سطات.. “البروج” بين عبث المنتخبين والسمسرة وتضارب المصالح والعامل حبوها يُشهر سيف المحاسبة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
في قلب منطقة بني مسكين، وتحديدًا بمدينة البروج، تتعالى أصوات الغضب من واقع عبثي أضحت فيه المخدرات، والسمسرة، وتضارب المصالح، عناصر رئيسية في معادلة التسيير المحلي، وسط اتهامات صريحة لمنتخبين حول استغلال مواقعهم لتحقيق مكاسب خاصة، مستفيدين من غياب الرقابة، وتراخي يد القانون.
في مقابل هذا المشهد المتدهور، يبرز اسم العامل الجديد لسطات، محمد علي حبوها، كفاعل ترابي يحاول تدارك التراكمات، واضعًا محاربة الفساد المحلي في صدارة أولوياته، في وقت لم تعد فيه الساكنة تطالب سوى بتطبيق مبدأ بسيط: “المساءلة مقابل المسؤولية”.
زيارة العامل حبوها الأخيرة إلى دائرة البروج لم تكن مجرد خرجة ميدانية عادية، بل كانت مناسبة لكشف حجم الاختلالات المستشرية، حيث لمس العامل بنفسه ما وصفته مصادر محلية بـ”تغوّل بعض المنتخبين”، الذين حولوا العمل الجماعي إلى حقل مفتوح للريع، وغابت فيه الشفافية لصالح شبكة من المصالح المتقاطعة والتواطؤات القديمة.
فالمدينة، بحسب أصوات محلية، تحوّلت إلى معقل لتجارة الممنوعات، وسط مؤشرات مقلقة على اتساع رقعة استهلاك وترويج المخدرات. ورغم تعاقب الولاة والعمال، فإن البروج ظلت غارقة في التجاهل، حيث ظلت بعض الملفات طيّ النسيان، خصوصاً ملفات تضارب المصالح واستغلال النفوذ والسمسرة في صفقات الجماعات.
الانتقادات لا تتوقف عند المنتخبين فقط، بل تطال أيضًا فترات سابقة من “اللا فعالية الإدارية”، حيث يُتهم العامل السابق إبراهيم أبو زيد بـ”غض الطرف” عن التجاوزات، بل وتكريس منطق الزبونية والترضيات عبر “الأظرفة” و”الدبح السياسي” على حد تعبير المواطنين، في تلميح واضح إلى تغلغل الفساد داخل دواليب القرار المحلي.. في ظل المقولة الشهيرة “قسمة بني مزكل شي دا البردعة وشي دا البغل”.
ورغم أن وزارة الداخلية بدأت تحريك المساطر القضائية في حق بعض رؤساء الجماعات، إلا أن السؤال الذي لا يزال يؤرق الرأي العام المحلي هو: لماذا لم يُفعّل القانون على الكل؟ ولماذا تم الانتقائية في استهداف البعض وترك البعض الآخر تحت غطاء سياسي أو قبلي؟
في خطوة فُهمت على نطاق واسع كإعلان لقطيعة مع منطق “الطعام السياسي”، رفض العامل مشاركة المائدة مع المنتخبين خلال زيارته، في رسالة واضحة بأن العلاقة بين الإدارة والمنتخبين يجب أن تُبنى على احترام القانون والمؤسسات، لا على المجاملة أو المحاباة.
كما شدد حبوها، في مداخلاته الميدانية، على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات في دائرة البروج، مشيرًا إلى أن زمن “التسامح مع العبث” قد ولّى، وأن عهد الصمت الإداري قد انتهى.
المرحلة الراهنة تشكّل مفترق طرق حقيقي: إما مواصلة نهج المحاسبة وتطهير المدينة من كل أشكال الفساد، أو الارتداد إلى مربع الصفقات المشبوهة والعبث الانتخابي.
مدينة البروج لا تحتمل مزيدًا من التواطؤ، وساكنتها تنتظر تفعيل شعارات الدولة في الجهوية والمحاسبة والتدبير الرشيد، وتضع كامل الأمل في أن يكون العامل حبوها هو الرجل المناسب لتصحيح انحرافات الماضي.
فهل يكسر العامل حبوها حلقة الفساد؟ أم أن الأيادي الخفية ستنجح مجددًا في ترويض الإدارة لصالح شبكة المصالح؟ الأيام وحدها من ستجيب، ولكن ما هو مؤكد أن البروج تئن، وتنتظر عدالة تأخرت كثيرًا.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد