برشيد: شاطئ سيدي رحال في المزاد… فوضى “الباراسولات” وغضب المصطافين في غياب سلطة حقيقية

هبة زووم – برشيد
تحوّل شاطئ سيدي رحال، التابع لإقليم برشيد، إلى فضاء فوضوي تُهيمن عليه منطق السوق السوداء و”الريع الموسمي”، حيث أصبحت المظلات الشمسية ومواقف السيارات تُباع وتُكترى بأسعار خيالية، في ظل غياب واضح للمراقبة من طرف السلطات المحلية، وعلى رأسها عامل الإقليم جمال خلوق.
ما يشهده شاطئ سيدي رحال هذه الأيام، حسب ما وثقته شهادات لمصطافين غاضبين، يُشبه المزاد العلني المفتوح، فبمجرد وصول الزائر، يُفاجأ بموقف سيارات بثمن غير قانوني، ثم يُجبر على كراء مظلة شمسية بأسعار تصل في بعض الأحيان إلى 100 درهم أو أكثر، في مشهد يختزل ممارسات احتكارية غير مبررة.
الخطير، أن هؤلاء “المحتكرين الموسميين” يُقسمون الشاطئ بينهم وكأنه ملكية خاصة، ويمنعون المصطافين من الاستقرار في أماكن دون دفع مقابل مادي، رغم أن الشاطئ ملك عمومي خاضع لقوانين واضحة تنظم استغلاله، لكن لا أحد يطبقها.
وسط هذه الفوضى، تتجه أصابع الاتهام إلى السلطات المحلية، التي يُفترض أن تتدخل لحماية الشاطئ كمرفق عمومي، وتضع حدًا لجشع من حولوه إلى “بزنس صيفي” لا يعترف بالقانون ولا بحق المواطن البسيط في الاستجمام.
ويتساءل المواطنون: أين العامل جمال خلوق؟ ولماذا لا يتم شن حملات فعلية لإعادة النظام إلى الشاطئ؟ وهل صمت السلطة إزاء هذه الممارسات هو نوع من التواطؤ أو غض الطرف؟
المصطافون، خاصة ذوو الدخل المحدود، باتوا ضحية استنزاف ممنهج في سيدي رحال. فبعد التنقل الطويل نحو الشاطئ، تُفاجئهم رسوم “الباركينغ”، ثم يواجهون ضغطًا وإجبارًا على كراء المظلات من طرف شبكات باتت تُمارس أشبه ما يكون بـ”الإتاوة الموسمية”، دون أي رادع.
هذا الوضع لا يسيء فقط لصورة المنطقة سياحيًا، بل يُسهم في نفور عدد كبير من الزوار، الذين باتوا يفضلون شواطئ بديلة، رغم بُعدها، هروبًا من “ابتزاز الباراسولات”.
في الوقت الذي يُفترض فيه أن تكون الشواطئ فضاءات مفتوحة ومجانية للجميع، أضحى شاطئ سيدي رحال عنوانًا بارزًا على تواطؤ إداري محتمل، واستغلال سياسي واقتصادي موسمي، يستفيد منه بعض المحظوظين الذين “اشتروا” صمت السلطة، مقابل إتاوات تُفرض على المواطنين بلا وجه حق.
إن استمرار هذا الوضع يُعدّ تقصيرًا إداريًا يجب أن يُفتح فيه تحقيق جدي، وإعادة تنظيم استغلال الملك البحري، ومحاسبة المتورطين في تحويل الشاطئ إلى فضاء تجاري يُستغل فيه المواطن كسلعة. فالمصطافون لا يطلبون المستحيل، فقط شاطئًا عموميًا نظيفًا ومنظمًا، لا يخضع لمنطق البيع بالمزاد أو “التحكم بالعصى والباراسول”.
فهل يتحرك عامل إقليم برشيد؟ أم سيبقى شاطئ سيدي رحال غنيمة موسمية في يد من لا يعترفون لا بالقانون، ولا بحق المواطن في الاستجمام؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد