هبة زووم – أصيلة
تعيش مدينة أصيلة، اليوم، لحظة فارقة في معركتها من أجل النهوض الثقافي والاجتماعي، لكنها تجد نفسها، في المقابل، هدفًا لحملات تشويش ممنهجة تنبع من تحالف خفي بين بعض الوجوه السياسية الفاشلة و”مرتزقة” منصات التواصل الاجتماعي، في مشهد يعكس عمق التردي الذي أصاب جزءًا من النخبة المحلية.
في خلفية هذه الفوضى، يبرز اسم منتخب سابق، تحوّل من فاعل سياسي إلى “مؤثر فيسبوكي” يمارس ارتزاقًا رقميًا مقنّعًا، لا يستهدف سوى المقاهي وأصحاب المشاريع، عبر أسلوب ممنهج من الابتزاز والتشهير والتأليب، مستخدمًا أدوات الدعاية والادعاء لخلق واقع بديل يخدم أجنداته الشخصية.
ظاهرة “الابتزاز الإلكتروني” لم تعد خفية. فبعض الصفحات والحسابات، التي يديرها هذا المنتخب السابق أو تدور في فلكه، لا تكتفي بتوجيه انتقادات عامة، بل تصوغ اتهامات مُعلّبة، تُشهر بأشخاص، وتسعى لتأليب الرأي العام المحلي ضد مقاولين شباب وأرباب مقاهي، فقط لأنهم رفضوا الخضوع لمنطق الولاء أو الابتزاز.
وفي ظل غياب أي رادع قانوني، يختلط اليوم في أصيلة النقد بالبذاءة، والرقابة بالتهديد، حتى صار بعض المواطنين يتساءلون: من يجرؤ على الاستثمار في مدينة يُمكن أن يُهاجم فيها لمجرد أنه لم يُقدّم خدمة مجانية أو إعلانًا ممولًا على صفحة مشبوهة؟
ما تعيشه أصيلة ليس فقط فوضى رقمية، بل هو تجسيد لمرض اجتماعي وسياسي أعمق. فبعض الوجوه التي لفظها صناديق الاقتراع لا تزال تحاول العودة من “النافذة الرقمية”، عبر تجييش صفحات وحسابات وهمية هدفها تقويض أي تجربة ناجحة، ولو كانت متواضعة.
ويكفي أن يبرز أحد الفاعلين أو المقاولين المحليين حتى تُفتح عليه نيران الدبابير الفيسبوكية، بنصوص مشحونة بالتحامل و”المعلومات الملفقة”.
الأسوأ، أن بعض هذه الحملات تتغذى من خيوط فساد سياسي سابق، حيث تلتقي مصالح “الفاشلين انتخابيًا” مع “المرتزقة رقميًا” في معادلة تؤدي إلى تسميم المناخ المحلي، وتخريب ما تبقى من ثقة المواطنين في مؤسساتهم.
وسط هذا الواقع، تُطرح علامات استفهام كبيرة حول غياب موقف حازم من السلطات المحلية تجاه هذا العبث الممنهج. لماذا لا يتم تفعيل أدوات الرقابة القانونية لمواجهة الحملات التشهيرية والابتزاز الرقمي؟ وكيف يمكن للمدينة أن تستقطب مشاريع تنموية أو مبادرات شبابية وهي تُغرق في مستنقع البؤس الفيسبوكي؟
الكرة الآن في ملعب الوعي الجمعي، لأن معركة أصيلة اليوم، كما يقول عدد من الفاعلين المدنيين، ليست فقط ضد الفساد الإداري أو سوء التسيير، بل أيضًا ضد من يحاول تكريس الرداءة، وتشويه كل مبادرة جادة، وضرب رموز المدينة التي تجرأت على النجاح.
مدينة أصيلة، بتاريخها وثقافتها ورصيدها الإبداعي، تستحق إعلامًا نزيهًا، وشبابًا يشتغل بوعي ومسؤولية، وسياسيين لا يتسولون التأثير من خلف الشاشات، ولا يلهثون خلف الإشاعة والتشويش.
المعركة الحقيقية اليوم ليست فقط على مستوى المشاريع، بل على مستوى القيم، فإما أن تنتصر أصيلة لأبنائها الشرفاء، أو تترك مجالها العام نهبًا للكائنات الرقمية المتعطشة للفوضى والابتزاز.
تعليقات الزوار