أورنج المغرب.. حين تتحول خدمة الزبائن إلى آلة لإهانتهم واستنزاف أعصابهم

هبة زووم – الرباط
في زمن تسوّق فيه الشركات الكبرى لشعارات رنانة من قبيل “الزبون أولاً” و”الزبون ملك”، يبدو أن شركة أورنج المغرب قد قررت أن تشق طريقًا معاكسة، تتّسم بإهمال صارخ لحقوق المستهلك، ولامبالاة فجة بمعاناة الزبائن، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمصلحة الزبناء، التي تحولت في الواقع إلى رحلة تيه عصيبة تمتد لساعات دون أي نتائج ملموسة.
فمنذ اللحظة التي يجد فيها الزبون نفسه مضطراً للاتصال بمصلحة الزبناء لحل مشكل تقني أو إداري، تبدأ فصول معاناة لا تطاق: انتظار طويل في الخط، تنقل ممل بين موظف وآخر، وتكرار مضنٍ لنفس الشكاية، في حلقة مفرغة لا تنتهي إلا بجملة نمطية: “لقد تم تسجيل مشكلتكم، وسيتم التعامل معها في أجل أقصاه 48 ساعة”، وهي عبارة تُستعمل كمسكّن نفسي أكثر منها التزام حقيقي.
هذا السيناريو المتكرر يعبّر عن فشل ذريع في تدبير العلاقة مع الزبناء، وعن غياب أي حس بالمسؤولية أو احترام لكرامة المستهلك المغربي، الذي يدفع مقابلاً شهرياً لخدمة تُسوّق على أنها “ذكية” و”فعالة”، لكنها تنقلب إلى عبء نفسي عند أول تعثر.
ما يثير الاستغراب أكثر هو أن هذا النوع من التعامل لا يقع من شركة مغمورة أو ناشئة، بل من فرع محلي لإحدى أكبر شركات الاتصالات في العالم، ما يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات المراقبة وجودة التكوين داخل مصالحها، ومدى نجاعة البنية التقنية والإدارية في الاستجابة الفورية لمشاكل الزبناء.
في غياب أي توضيح رسمي من الشركة، أو حتى قنوات بديلة حقيقية للتفاعل مع الشكايات، يُترك الزبون في مواجهة عزلته التقنية، وسط شعور بالإهانة والإقصاء، وهو ما يُعتبر إخلالًا صريحًا بمبادئ التنافسية وجودة الخدمات التي يفترض أن تضمنها الوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT).
فهل من تدخل فعلي لهذه المؤسسة، لحماية المواطنين من عبث شركات الاتصالات؟ وهل تبقى الشعارات الإشهارية في واد، وتجربة الزبون اليومية في وادٍ آخر؟
لقد آن الأوان لمراجعة جذرية لآليات الاشتغال داخل شركات الاتصالات، وإرساء ثقافة حقيقية لاحترام المستهلك، بدل الاستمرار في بيع الوهم وتغليف الإهمال بقوالب دعائية براقة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد