أسعار السمك تعزل المغاربة عن مائدة البحر وتقرير للمجلس الأعلى للحسابات يفضح الفوضى

هبة زووم – الرباط
كشف التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات عن واقع مؤلم يعيشه قطاع الصيد البحري في المغرب، حيث بلغ معدل استهلاك السمك على المستوى الوطني 13,6 كيلوغرامًا للفرد سنويًا، مقابل 20,6 كيلوغرامًا عالميًا، ما يعكس تراجع القدرة الشرائية للمستهلك المغربي في مواجهة الأسعار المرتفعة.
التقرير أرجع هذا التراجع إلى ضعف الرقابة على أنشطة تسويق ونقل الأسماك، وغياب قنوات بيع منظمة، ما فتح المجال لتعدد الوسطاء الذين يستفيدون على حساب المستهلك، ويضاعفون الأسعار بشكل غير مبرر.
في الوقت نفسه، سلط التقرير الضوء على التأخر المزمن للقطاع في اعتماد استراتيجية جديدة قادرة على معالجة الاختلالات المستمرة، سواء في التدبير المستدام للمخزونات السمكية، أو تحديث البنيات التحتية، أو تعزيز الصادرات الوطنية.
إضافة إلى ذلك، سجل المجلس تأخراً فادحاً في إحداث الهيئات بين المهنية للصيد البحري، رغم أن القانون رقم 03.12، الصادر في 2012، ينص على دور استراتيجي لهذه الهيئات في إشراك المهنيين وتعزيز التدبير المستدام.
مرور اثنتي عشرة سنة على صدور القانون قبل الشروع في التنفيذ يعكس إهمالاً واضحاً للقطاع وغياب رؤية عملية لمسؤولي الصيد البحري.
باختصار، التقرير لا يقدم مجرد أرقام، بل يفضح فوضى القطاع وضعف التخطيط وتأخر الإصلاحات الضرورية، ما يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة: تحسين ظروف التسويق، ضبط الأسعار، تحديث البنيات، وإشراك المهنيين بشكل حقيقي، وإلا سيظل المستهلك المغربي يتخلى عن السمك، وتضيع مكاسب الصيد البحري الوطنية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد