خريف الأعيان بالحسيمة: الانشقاقات الانتخابية تكشف سياسة الوجوه المكررة

عبدالسلام مورينو – الحسيمة
في خطوة لم تُفاجئ كثيرين، أعلن أحد أبرز الوجوه التي هيمنت على المشهد السياسي بالحسيمة لعقود مغادرته “حزبه التاريخي”، في توقيت يبدو أقل من كونه استيقاظًا ضميريًا، وأكثر من كونه حركة تكتيكية انتخابية صرفة على أبواب استحقاقات 2026.
هذه المغادرة تكشف عمق الأزمة بين الأعيان التقليديين والقيادات المركزية الجديدة في الرباط، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تخليق الحياة السياسية وضخ دماء جديدة.
فالرحيل الآن ليس سوى محاولة للنجاة السياسية والقفز إلى “مظلة” جديدة تضمن البقاء تحت الأضواء، بعد أن سُحب منه التزكية رسمياً.
الملاحظ أن هذا الوجه الذي اعتاد الترحال السياسي، يحاول تبرير تحركه تحت شعار “العطاء الحزبي”، لكن السؤال الجوهري يبقى: ماذا جلب هذا العطاء لساكنة الحسيمة؟
سنوات طويلة من النفوذ، مر خلالها الحراك الشعبي، وزلزال الحسيمة السياسي، وتعثر المشاريع الكبرى، ولم يصدر عنه أي كشف حساب يُرضي المواطن أو يبرر الانتقال الحزبي المفاجئ.
ما يحدث هنا يكرس ظاهرة خطيرة: الشخص أهم من الحزب، والقواعد الحزبية مجرد أداة انتخابية. عندما يغادر قيادي ذو رصيد طويل، فإنه يرسل رسالة واضحة: الولاء للشخص، لا للفكرة أو البرنامج، وهذا ما يفسر نفور الشباب من العمل الحزبي الجاد، ويجعل صناديق الاقتراع تدور في حلقة مفرغة من الوجوه المكررة.
الحسيمة اليوم تحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى قطيعة حقيقية مع الوجوه التي استنفدت رصيدها من الوعود والمناصب. تغيير “الألوان الحزبية” لن يحقق شيئًا، إذا لم يصاحبه تغيير في العقلية التدبيرية ونهج العمل السياسي المبني على خدمة المواطن وليس على المكاسب الشخصية.
السؤال الملح للشارع الحسيمي: هل ستستمر لعبة “تغيير الجلود” والسياسة الحربائية، أم أن 2026 ستكون سنة الكنس السياسي لكل من اعتقد أن المقاعد النيابية مجرد حقوق مكتسبة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد