نقابة أطر الرعاية الاجتماعية تعبّئ صفوفها لإنجاح فاتح ماي وتلوّح بتصعيد نضالي

هبة زووم – الرباط
في سياق اجتماعي يتسم بتزايد الاحتقان وتنامي مطالب الشغيلة، تستعد نقابة أطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية بالمغرب لخوض أول اختبار نضالي لها بعد التأسيس، من خلال المشاركة المكثفة في تخليد عيد الشغل فاتح ماي، في محطة تعتبرها مفصلية لإثبات حضورها داخل المشهد النقابي الوطني.
وحسب بلاغ صادر عن المكتب الوطني للنقابة، فإن هذه المناسبة لا تُختزل فقط في بعدها الاحتفالي، بل تشكل لحظة قوية لتجديد التعبئة وتأكيد مشروعية مطالب فئة طالما اشتغلت في صمت داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، رغم جسامة الأدوار التي تضطلع بها في خدمة الفئات الهشة.
النقابة دعت، في لهجة واضحة، كافة المناضلات والمناضلين والأطر والمستخدمين إلى الانخراط المكثف والمسؤول في مختلف الأشكال النضالية المرتقبة، وعلى رأسها التظاهرة العمالية المركزية التي تعتزم المنظمة الديمقراطية للشغل تنظيمها بالعاصمة الرباط، وتحديدًا بساحة باب الحد، ابتداءً من الساعة التاسعة صباحًا.
وتراهن النقابة، من خلال هذه المشاركة، على إبراز قوة التنظيم ووحدة صفه، في رسالة موجهة ليس فقط للجهات الحكومية، بل أيضًا لباقي الفاعلين النقابيين، مفادها أن قطاع الرعاية الاجتماعية لم يعد يقبل التهميش أو استمرار الأوضاع الهشة التي تطبع ظروف اشتغال العاملين به.
وفي هذا السياق، شدد المكتب الوطني على ضرورة التعبئة الشاملة على المستويين الوطني والإقليمي، مع الحرص على حضور منظم يعكس جدية التنظيم وقدرته على التأطير، داعيًا إلى الالتزام بروح المسؤولية والانضباط خلال هذه المحطة التي وصفها بـ”المفصلية”.
غير أن هذا الخطاب التعبوي، وإن كان يعكس رغبة في فرض الذات داخل الساحة النقابية، فإنه يضع النقابة أيضًا أمام اختبار حقيقي: هل ستتمكن من ترجمة هذه التعبئة إلى مكتسبات ملموسة، أم أن المشاركة في فاتح ماي ستظل مجرد استعراض رمزي للقوة؟
في ظل التحديات البنيوية التي يعرفها قطاع الرعاية الاجتماعية، من ضعف الموارد إلى هشاشة الأوضاع المهنية، تبدو الحاجة ملحة إلى انتقال النقابة من منطق التعبئة إلى منطق الفعل التفاوضي المؤثر، القادر على انتزاع حقوق الشغيلة بدل الاكتفاء برفع الشعارات.
وبين الرهان على وحدة الصف والتلويح بأشكال نضالية تصعيدية، تفتح محطة فاتح ماي الباب أمام مرحلة جديدة في مسار هذه النقابة الفتية، التي تجد نفسها مطالبة بإثبات قدرتها على إحداث الفرق داخل قطاع ظل لسنوات خارج دائرة الاهتمام الحقيقي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد