مؤسسات الرعاية الاجتماعية على صفيح ساخن وهشاشة العاملين تهدد استدامة الخدمات

هبة زووم – الرباط
تسلّط مراسلة برلمانية وُجّهت إلى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة الضوء على واحد من أكثر الملفات الاجتماعية هشاشة وإهمالًا في السياسات العمومية، ويتعلق الأمر بالوضعية المهنية والاجتماعية لأطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية، خاصة بإقليم تارودانت، حيث تتقاطع الهشاشة الاجتماعية مع الهشاشة المهنية في مشهد يطرح أكثر من علامة استفهام حول أولويات التدبير الحكومي.
فحسب المعطيات الرسمية لوزارة التضامن لسنة 2025، يبلغ عدد مؤسسات الرعاية الاجتماعية على الصعيد الوطني 1311 مؤسسة، بطاقة استيعابية تناهز 115 ألف مستفيد من فئات اجتماعية هشة، في مقابل ما لا يتجاوز 12 ألف إطار ومستخدم وأعوان.
هذا الخلل الصارخ في التوازن بين حجم الخدمات المطلوبة والموارد البشرية المتوفرة يكشف بوضوح حجم الضغط الذي يشتغل في ظله العاملون داخل هذه المؤسسات، ويطرح تساؤلات جدية حول جودة الخدمات واستدامتها.
غير أن الإشكال لا يتوقف عند الخصاص العددي، بل يتجاوزه إلى “غياب الاستقرار المهني والاجتماعي” لهذه الفئة، التي تشتغل في ظروف يغلب عليها الطابع الهش، دون نظام أساسي واضح، ودون ضمانات مهنية تحميهم من التقلبات المالية والإدارية.
فالعاملون بمؤسسات الرعاية الاجتماعية يؤدون مهام حساسة ترتبط بحماية الأطفال في وضعية صعبة، ورعاية المسنين، واحتضان الأشخاص في وضعية إعاقة، ومع ذلك يُتركون خارج أي تصور استراتيجي يضمن لهم الاعتراف والكرامة المهنية.
وفي هذا السياق، أعاد النائب البرلماني عبد العزيز حميدو، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، فتح النقاش حول “إمكانية إدماج أطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية في أسلاك الوظيفة العمومية”، أو على الأقل إحداث نظام أساسي خاص يضمن لهم الاستقرار والحقوق الاجتماعية، بما يتلاءم مع طبيعة المهام التي يضطلعون بها، وهو نقاش قديم–جديد، ظل يُرحّل من حكومة إلى أخرى دون قرارات حاسمة، رغم تفاقم الإشكالات.
كما أثار السؤال البرلماني نقطة لا تقل أهمية، وتتعلق بنمط تمويل هذه المؤسسات، التي تعتمد في الغالب على منح غير منتظمة، تفتقر إلى الاستقرار والاستدامة، ما يجعل خدمات الرعاية رهينة الظرفية والتمويل الموسمي، بدل أن تكون حقًا اجتماعيا مؤطّرًا بميزانية سنوية قارة تضمن الاستمرارية والجودة.
ويُجمع متتبعون للشأن الاجتماعي على أن استمرار هذا الوضع يُفرغ الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية” من مضمونه، إذ لا يمكن الحديث عن حماية الفئات الهشة دون حماية من يسهرون يوميًا على رعايتهم، ولا عن جودة الخدمات دون الاستثمار في العنصر البشري وتأطيره قانونيًا ومهنيًا.
ويبقى الرهان اليوم على مدى استعداد وزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة للانتقال من منطق التدبير بالحد الأدنى إلى منطق الإصلاح البنيوي، عبر قرارات واضحة تعيد الاعتبار لأطر ومستخدمي مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وتضع حدًا لهشاشة أصبحت بنيوية، وتهدد مستقبل هذا القطاع الاجتماعي الحيوي.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد