الرشيدية: ثانوية سجلماسة في وضعية تستدعي تدخلاً استعجالياً لإصلاح أوضاعها

هبة زووم – محمد الداودي
نظّمت وزارة التربية الوطنية سنة 2004 منتديات الإصلاح تحت شعار: “إصلاح المنظومة التربوية رهين بإصلاح أوضاع المؤسسات التعليمية”، وذلك إيمانًا منها بأن جودة المدرسة تشكل المدخل الأساسي لبناء جيل قادر على التعلّم، والاندماج في المجتمع، والانخراط الإيجابي في مسارات التنمية.
وقد عززت خارطة الطريق 2022–2036 هذا التوجه، من خلال تركيزها على الثلاثي الأساسي: المتعلم – الأستاذ – المؤسسة، في إشارة واضحة إلى ضرورة تقوية بنية المؤسسات التعليمية، وتحسين ظروف اشتغالها، حتى تصبح قادرة على الاستجابة لحاجيات المتعلم والأستاذ معًا، وقادرة كذلك على الانفتاح على محيطها السوسيو-مجالي، بما يعيد للمدرسة مكانتها في قلب اهتمامات المجتمع.
غير أن هذا التصور، رغم وضوحه على مستوى الوثائق والتوجهات الرسمية، ما يزال بعيدًا عن التفعيل على أرض الواقع، خصوصًا بإقليم الرشيدية، حيث يسجل المتتبعون للشأن التربوي وضعية مقلقة لعدد من المؤسسات التعليمية، سواء من حيث الجاذبية أو من حيث واقعها البيئي والتربوي.
وتبقى الثانوية التأهيلية سجلماسة، باعتبارها أقدم مؤسسة ثانوية بالمدينة، إن لم نقل على مستوى الإقليم، نموذجًا صارخًا لهذا التناقض.
فبالرغم من توفر المؤسسة على جمعية الآباء والأمهات التي تستخلص مبالغ مالية مهمة، إضافة إلى الاعتمادات المرصودة لجمعية دعم مدرسة النجاح، وكذا مساهمات الجمعيات والقطاعات داخل المؤسسة، فإن وضعيتها الحالية لا تعكس حجم هذه الموارد ولا تطلعات الأسرة التعليمية.
فالمؤسسة تعاني من اختلالات واضحة على مستوى بنيتها، وفضاءاتها، وظروف الاشتغال داخلها، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أوجه صرف هذه الموارد، وحول دور كل من المديرية الإقليمية، وجمعية الآباء، والأكاديمية الجهوية في تتبع أوضاع هذه المؤسسة التاريخية.
إن وضعية الثانوية التأهيلية سجلماسة اليوم تتطلب تدخلاً عاجلاً ومسؤولاً، يعيد الاعتبار لمكانتها التربوية، ويضمن للمتعلمين والأطر التربوية بيئة مدرسية لائقة، تليق بتاريخ المؤسسة وتنسجم مع شعارات الإصلاح التي ظلت حبيسة الخطابات.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد