هبة زووم – قلعة السراغنة
تعيش مدينة قلعة السراغنة على وقع اختلالات متزايدة في قطاع السير والجولان، تحولت من مجرد تجاوزات معزولة إلى ظاهرة مقلقة تثير استياء المواطنين ومهنيي النقل المنظم على حد سواء.
ففي الوقت الذي يُفترض فيه أن يشكل هذا القطاع ركيزة أساسية لضمان السلامة الطرقية وتنظيم الفضاء العام، تشير معطيات ميدانية وشكايات متطابقة إلى وجود تساهل غير مفهوم مع النقل السري، يقابله تشدد لافت في حق مهنيي سيارات الأجرة.
وحسب إفادات عدد من مهنيي القطاع، فإن رئيس جهاز السير والجولان بالمدينة يتعامل بمرونة مفرطة مع أنشطة النقل غير المرخص، وكذا مع التوقف العشوائي لحافلات نقل المسافرين في نقاط غير قانونية، في خرق واضح لمقتضيات قانون السير، وما يترتب عنه من مخاطر حقيقية تهدد سلامة الركاب ومستعملي الطريق.
في المقابل، يجد أرباب سيارات الأجرة أنفسهم عرضة لمخالفات متكررة وعقوبات وُصفت من طرف المتضررين بالمجحفة والانتقائية.
هذا “الكيل بمكيالين” خلق حالة من الاحتقان في أوساط المهنيين، الذين يعتبرون أن ما يقع ليس مجرد سوء تدبير، بل مساس مباشر بمبدأ تكافؤ الفرص وضرب لأسس المنافسة الشريفة، في وقت يُفترض فيه أن تحظى الفئات الملتزمة بالقانون بالحماية والدعم، لا بالتضييق والاستنزاف.
ولا يتوقف الأمر عند حدود الضرر الاقتصادي الذي يلحق بمهنيي سيارات الأجرة، بل يتعداه إلى تهديد السلامة العامة، إذ أن النقل السري يظل نشاطًا خارج أي مراقبة تقنية أو قانونية، ما يجعل المواطنين عرضة لحوادث محتملة دون أي ضمانات أو مسؤولية واضحة.
وهو ما يطرح، بإلحاح، سؤال دور الجهات المكلفة بالمراقبة والزجر، ومدى قيامها بواجبها في حماية الأرواح وتنظيم المجال الطرقي.
أمام هذا الوضع، تتعالى أصوات في الشارع السرغيني مطالبة بفتح تحقيق جدي في طريقة تدبير جهاز السير والجولان، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح، خاصة في ظل تساؤلات مشروعة حول الجهات التي قد توفر الغطاء أو الحماية لممارسات مخالفة للقانون، فهل يتعلق الأمر بتقصير إداري؟ أم بانتقائية في تطبيق القانون؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك؟
إن ما تعيشه قلعة السراغنة اليوم يفرض وقفة حازمة من السلطات الإقليمية والمركزية، لوضع حد لحالة الفوضى المقنّعة، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون، حمايةً للمواطنين أولًا، وإنصافًا للمهنيين الملتزمين ثانيًا، قبل أن يتحول التساهل إلى تواطؤ، والصمت إلى شراكة غير معلنة في العبث بالفضاء العام.
تعليقات الزوار