هبة زووم – الرباط
في موقف برلماني لافت أعاد تسليط الضوء على التناقضات الصارخة بين الإرادة الشعبية والمواقف الرسمية، فجّر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، قنبلة سياسية تحت قبة البرلمان، مطالبًا بحل ما أسماه بـ”اللجنة الملعونة” للصداقة البرلمانية مع الكيان الصهيوني، واصفًا وجودها داخل المؤسسة التشريعية بـ”العار الأخلاقي” الذي لا يليق ببرلمان يدّعي تمثيل الشعب المغربي.
وخلال جلسة عمومية عُقدت مساء الاثنين 21 يوليوز 2025، انتقد بوانو ما اعتبره “صمتًا رسميًا لا يغتفر” إزاء الجرائم المرتكبة بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث تتواصل المجازر، والتجويع، والتهجير، دون أن يجرؤ البرلمان المغربي، على حد تعبيره، على اتخاذ موقف واحد يُعبّر عن الحد الأدنى من التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وأكد بوانو أن البرلمان المغربي يوشك أن يختتم دورته التشريعية دون أن يخطو أي خطوة رمزية تجاه ما يحدث في غزة، متسائلًا: “هل فقدت هذه المؤسسة ضميرها السياسي؟ أم أنها باتت عاجزة حتى عن إصدار موقف شجاع ينسجم مع وجدان المغاربة؟”، ثم أضاف بنبرة حاسمة: “كفانا صراخًا ومزايدات، المطلوب قرار مسؤول وملموس، وأوله حل لجنة الصداقة مع الكيان الصهيوني”.
هذه الدعوة التي وصفتها بعض الأوساط بـ”الزلزال البرلماني”، تزامنت مع اشتداد العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وما خلّفه من آلاف الشهداء والجرحى، في ظل تواطؤ دولي وصمت رسمي عربي مريب، الأمر الذي زاد من منسوب الغضب في الشارع المغربي، حيث تعتبر القضية الفلسطينية قضية وطنية لا تقبل التنازل أو التأويل.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة التنسيق الأمني والاقتصادي والبرلماني مع دولة الاحتلال، يبرز موقف بوانو كصرخة في وجه التطبيع، تعيد إلى الواجهة سؤالًا كبيرًا: إلى أي مدى ما زالت مؤسسات الدولة تمثل فعلاً إرادة المواطنين؟ خصوصًا وأن استمرار العلاقات البرلمانية مع الكيان المحتل يثير غضب شرائح واسعة من المجتمع المغربي، ويضع المؤسسة التشريعية في مرمى الانتقادات.
ولم يفت بوانو التذكير بأن التطبيع لا يمكن أن يصبح واقعًا سياسيًا صامتًا، ولا يجب أن يُفرض على المغاربة كأمر مفروغ منه، لأن “التاريخ لن يرحم المتواطئين، ولن يُغفر للذين يختارون الصمت في زمن المجازر”.
وتبقى الكرة الآن في ملعب رئاسة البرلمان وفرق الأغلبية، فإما أن تختار الانسجام مع نبض الشارع وتُنهي “مهزلة” لجنة الصداقة، أو تواصل التواطؤ باسم الواقعية السياسية، على حساب دماء الأطفال في غزة وكرامة المغاربة في الداخل والخارج.
تعليقات الزوار