المال والرياضة والعقارات تتشابك في قلب ملف الناصيري وشهادة شوقي تزيد من تعقيد الصورة

هبة زووم – الدار البيضاء
في تطور دراماتيكي جديد داخل محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، شهدت جلسة، يوم أمس الخميس، تطورات مثيرة في ملف ما بات يُعرف إعلاميًا بـ”إسكوبار الصحراء”، وهو أحد الملفات القضائية الأكثر تعقيدًا وتشعبًا في السنوات الأخيرة، حيث تتقاطع فيه عوالم السياسة والرياضة والعقار والمال، وتورط فيه أسماء وازنة في الساحة الوطنية.
الحدث الأبرز خلال الجلسة تمثل في شهادة عبد الحق شوقي، البرلماني عن حزب الأصالة والمعاصرة، وعضو سابق في المكتب المسير لنادي الوداد الرياضي، الذي حضر كشاهد رئيسي في هذه القضية المتشابكة.
شهادة شوقي: صداقات تتحول إلى صفقات
في معرض شهادته، كشف شوقي أن علاقته برئيس نادي الوداد الرياضي سعيد الناصيري بدأت بصداقة شخصية، قبل أن تتحول إلى علاقة تجارية وإدارية في سياق تسيير شؤون النادي. واعترف بأنه ساهم بمبلغ مالي بلغ 400 مليون سنتيم لصالح الوداد، لكن المفاجأة كانت في أن 200 مليون فقط وصلت إلى حساب النادي، بينما تم تحويل النصف الآخر إلى حساب شركة خاصة مقرها مدينة العيون، تدّعي صفة “مستشهر رسمي” للنادي، وتجمعها علاقة شراكة تجارية مع شوقي.
لكن التطور الأخطر جاء حين كشف شوقي أن الناصيري طلب منه توقيع إشهاد مالي بمبلغ 800 مليون سنتيم، يدّعي فيه الأخير تسلّمه هذا المبلغ نقدًا كدعم للوداد. شوقي رفض التوقيع، مؤكدًا أن الرقم مبالغ فيه، وأنه لا يمتلك هذا المبلغ نقدًا، بل إن مساهمته كانت أقل بكثير، ما اعتبره محاولة لتضخيم دعم مالي وهمي لأغراض غير معلنة.
ورغم الرفض، قدم الناصيري وثيقة الإشهاد المالي للمحكمة، زاعمًا أنها حُررت بموافقة شوقي، في خطوة وصفتها هيئة الدفاع بأنها محاولة لتضليل العدالة.
كمبيالات مزورة وتحويلات مشبوهة؟
المحاكمة شهدت أيضًا اتهامات متبادلة حادة بين الناصيري وأحد الشهود، الذي أكد أن كمبيالات مالية تم تحريرها خارج المساطر القانونية، بل في منزل الناصيري نفسه، وتم التلاعب بها من خلال عدم تحويل الأموال عبر القنوات البنكية الرسمية.
وأمام هذه الادعاءات، طلب الدفاع استدعاء البنك المعني للتحقق من مسارات التحويلات المشبوهة، في حين دافع الناصيري عن سلامة الوثائق، مشددًا على أن الكمبيالات صحيحة وأن كل العمليات تمت عبر حسابات بنكية، واتهم الشهود بالكذب والمناورة.
فيلا شارع مكة: تفاصيل تثير الريبة
واحدة من أكثر النقاط إثارة في الجلسة تعلقت بشهادة حول فيلا بشارع مكة بالدار البيضاء، حيث أكد شاهد يُدعى شفيق أنه كُلّف بصيانتها، وعثر داخلها على قنينات خمر وشيشة، كما التقى بشخص يتحدث بلهجة خليجية يُرجح أنه لبناني.
وأوضح أن الناصيري طلب منه تركيب خزنة حديدية في غرفة النوم، ما أثار الريبة حول طبيعة استعمال الفيلا.
الناصيري نفى كل ما ورد في هذه الشهادة، متهمًا الشاهد بالكذب، وزاعمًا أن الوثائق المتداولة “ملفقة”، ومصرًا على أن الإشهاد المالي لم يُسلَّم إلى شوقي بل صِيغ في مكتبه.
دفاع مشتّت وطلبات متضاربة
في ظل تضارب الروايات وتشابك الوثائق، طالبت هيئة دفاع الطرف المدني بفتح تحقيق مالي شامل، يشمل جميع التحويلات المرتبطة بالنادي، وإجراء تقاطع دقيق بين ما صرح به الشهود وما توصلت إليه التحقيقات البنكية.
من جهته، حاول دفاع الناصيري توريط الشهود، مطالبًا باعتقال شوقي بتهمة الإدلاء بشهادة زور، غير أن المحكمة رفضت الطلب، مذكّرة بأن تقييم مصداقية الشهادات من اختصاصها وحدها، وأن المسار القضائي يجب أن يظل في إطاره المهني والقانوني دون تأثيرات سياسية أو إعلامية.
ملف مفتوح على مفاجآت أكبر
هذا الملف، الذي أصبح يُتابَع باهتمام كبير من الرأي العام، يكشف عن خلل عميق في منظومة التسيير داخل الأندية الرياضية، ويفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول العلاقة الغامضة بين السياسة والمال والرياضة في المغرب.
فهل نحن أمام حالة فردية أم أن ما خفي كان أعظم؟ وهل ستنجح المحكمة في فك شيفرة هذا الملف المتشابك، أم أن التحقيقات ستقود إلى مفاجآت أكبر؟
الجواب، كما يبدو، مؤجل إلى الجلسات القادمة، التي يُتوقَّع أن تكون أكثر احتدامًا، وسط مطالب متزايدة بربط المسؤولية بالمحاسبة، وكشف كل من استفاد أو تورط أو تستر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد