تقبيل يد عامل شفشاون.. مشهد يثير جدلاً واسعا ويعيد طرح أسئلة حول علاقة السلطة بالمواطن

هبة زووم – إلياس الراشدي
أثارت صورة متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي ضجة كبيرة في شفشاون، بعدما ظهر عامل الإقليم وهو يستقبل تقبيل يد مواطن بأريحية مفرطة، كأن هذا المشهد تم تجهيزه ومحاكاته على طريقة تقاليد التشريف التي يُحتفظ بها فقط لملك البلاد.
المشهد، الذي جرى خلال فعالية رسمية، بدا وكأن العامل محمد علمي ودان ليس مجرد موظف سامّ، بل يتصرف كأنه في منصة ملوك، حيث استسلم لتلك القبلة التي تعكس رمزية التفوق والسلطة المطلقة، وهو ما أثار حفيظة العديد من المواطنين والنشطاء، الذين اعتبروا ذلك تجاوزًا خطيرًا للبروتوكولات الإدارية وللقيم الحديثة في علاقة الإدارة بالمواطن.
الصور التي نشرها “صحفيون” ليسوا إلا هواة ممن يطلقون على أنفسهم هذا اللقب بسبب امتلاكهم صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفتقر إلى المهنية والالتزام، ساهمت في تعميق الجدل، خصوصًا وأن هذا المشهد يفتح الباب واسعًا للتساؤل عن مدى هيمنة “ثقافة التملق والتطبيل” داخل دوائر السلطة المحلية.
الذي زاد الطين بلة هو استسلام العامل لتلك القبلة وكأنه يُبارك بنفسه على هذا التصرف، في حين أن الواقع الإداري والسياسي يتطلب من العامل ودان التواضع واحترام المواطن بوصفه شريكًا في بناء الوطن لا مجرد تابع يصافح يدي السلطة.
هذه الواقعة ليست مجرد حكاية مصورة، بل هي رسالة تحذير صارخة من خطورة الانزلاقات التي تهدد مصداقية المؤسسات، وتستدعي تدخلًا عاجلًا من وزارة الداخلية والجهات المختصة للتحقيق ومحاسبة كل من يسعى لتحويل العلاقة بين المسؤول والمواطن إلى استعراض سلطوي قديم.
في زمن تسعى فيه الدولة إلى تحديث الإدارة وتعزيز مبادئ الشفافية والمواطنة، يظل مثل هذا المشهد انعكاسًا لثقافة ماضوية لا تليق بالمغرب الجديد الذي يطمح إليه الجميع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد