هبة زووم – مراكش
تعيش مدينة مراكش، منذ أسابيع طويلة، على إيقاع أشغال إعادة التهيئة التي تحولت من ورش تنموي إلى كابوس يومي للسكان.
فبدل أن تستعيد المدينة الحمراء رونقها العمراني وجاذبيتها السياحية، غرقت شوارعها في الفوضى: غبار يزحف بلا هوادة داخل البيوت، وأتربة تحاصر السكان، وحفر متناثرة تُحوّل السير وسطها إلى مغامرة محفوفة بالمعاناة سواء للراجلين أو للسائقين.
الساكنة التي وُعدت بمشاريع تحسين جودة العيش، تجد نفسها اليوم عالقة بين مطرقة الانتظار وسندان الغبار، وهي تراقب أشغالاً بطيئة تسير بخطى السلحفاة، في وقت تُطرح فيه تساؤلات ملحة حول تدبير هذه الأوراش، وجدوى إصلاحات لم تجلب سوى القلق.
مراكش، التي تحمل لقب “مدينة سبع رجال”، لم تعد تشبه صورتها المألوفة، فقد غطى الغبار على ملامحها، وتحوّل العمران إلى ورش مفتوح بلا نهاية.
ورغم كل ما يُقال عن “طموح الإصلاح”، يجد المواطن البسيط نفسه اليوم بين مطرقة الانتظار وسندان التدهور الميداني، وسط تراجع ملحوظ لصورة مراكش كمدينة سياحية عالمية، لطالما عُرفت بجاذبيتها وبهائها.
لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه بإلحاح: من يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟ كثير من الأصوات الشعبية والسياسية توجه أصابع الاتهام مباشرة إلى العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، التي ـ في نظر منتقديها ـ انشغلت بترضية أغلبيتها السياسية أكثر من اهتمامها بانشغالات الساكنة.
وبين مسؤوليتها الوزارية على رأس وزارة الإسكان ومهامها على رأس عمودية مراكش، بدا أن كفتي الميزان قد اختلتا معًا: فلا هي أحسنت تدبير الوزارة بما يحقق قفزة نوعية في السكن والتنمية العمرانية، ولا هي نجحت في الحفاظ على رونق مدينة تربت بين دروبها وأزقتها.
اليوم، مراكش ـ مدينة سبع رجال ـ تبدو عالقة في زمن الإصلاحات المتعثرة، أسيرة مشاريع غير مكتملة وصورة باهتة تسيء لسمعتها العالمية. وما لم يتحمل المسؤولون، وعلى رأسهم العمدة، مسؤولياتهم كاملة بعيدًا عن الحسابات الضيقة، فإن المدينة ستظل رهينة “ورش بلا نهاية”، ومعاناة يومية لا أفق قريب لها.
تعليقات الزوار