كأس العالم يوحّد المغرب وإسبانيا والمواهب الكروية تفرّق بينهما

هبة زووم – عبدالعالي حسون
رغم الشراكة التاريخية بين المغرب وإسبانيا إلى جانب البرتغال في تنظيم نهائيات كأس العالم 2030، إلا أن صراعًا صامتًا يدور بين الرباط ومدريد خلف الكواليس، يتمحور حول استقطاب اللاعبين مزدوجي الجنسية.
معركة لا تُدار في القاعات الدبلوماسية ولا في الملاعب الكبرى، بل في الأكاديميات الكروية وأروقة الاتحادات، حيث يجد اللاعب الناشئ نفسه ممزقًا بين بلد الميلاد والجذور والانتماء.
المغرب، مستندًا إلى مشروع أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، يركز على أبناء الجالية المنتشرين في أوروبا، وخاصة في إسبانيا، لإقناعهم بارتداء قميص “أسود الأطلس”.
نجاحات مثل تجربة أشرف حكيمي وإبراهيم دياز شكّلت أوراقًا رابحة في هذا المسار، ورسخت صورة المغرب كوجهة واعدة لمواهب تبحث عن الاعتراف والفرصة.
في المقابل، تدرك إسبانيا حجم التهديد الذي يمثله “الاستقطاب المغربي”، خاصة بعد فقدانها لعدد من الأسماء التي صنعت الفارق على الساحة الدولية.
مدريد تحاول حماية نجومها الصاعدين عبر سياسات رياضية صارمة، ومرافقة اللاعبين منذ المراحل العمرية الأولى، لمنع تكرار سيناريوهات “هجرة النجوم” التي أضرت بسمعة “لاروخا”.
أمثلة متعددة تعكس عمق هذا الصراع؛ فبينما فضل لامين يامال تمثيل إسبانيا، عاش منير الحدادي قصة متقلبة بين المنتخبين، في حين ظل لاعبون مثل رشاد فتال وتياغو بيتارش في دائرة الشد والجذب.
هذا التنافس الخفي بين المغرب وإسبانيا قد يشتد مع اقتراب مونديال 2030، إذ أن كل موهبة ناشئة قد تتحول إلى ورقة استراتيجية، ليس فقط في الملعب ولكن أيضًا في معركة إثبات الذات على المستوى الدولي.
وبينما يُفترض أن يقرّب تنظيم كأس العالم الشعوب والبلدان، فإن كرة القدم تكشف أن الولاءات الفردية قد تُعقّد أكثر مما تُوحد.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد