هبة زووم – إلياس الراشدي
تعيش مدينة الدار البيضاء، قلب الاقتصاد المغربي، على وقع جدل سياسي متجدد حول سؤال جوهري: من يملك فعلاً سلطة القرار في تدبير شؤون العاصمة الاقتصادية؟ هل هي العمدة المنتخبة نبيلة الرميلي، أم الوالي امهيدية باعتباره ممثل الدولة وصاحب اليد الطولى في المصادقة والاعتماد؟
يصف كثير من المتابعين المشهد المحلي بأن العمدة تبدو في موقع “الواجهة”، فيما القرار الحقيقي يصنع في مكان آخر. فالجماعة الحضرية تعتمد بدرجة كبيرة على الإدارة التقنية والمالية لتصريف المشاريع، غير أن هذه الإدارات ليست دائماً محايدة، إذ تتقاطع أحياناً مع مصالح شخصية أو جهوية، وقد تتحول إلى أداة تعرقل التوجهات السياسية المنتخبة وتفرغها من مضمونها.
ورغم توفر بعض المسؤولين الإداريين على كفاءات لا يستهان بها، إلا أنهم في نهاية المطاف خاضعون لتوجيهات وتوازنات قد لا تعكس أولويات الساكنة.
وهنا يظهر الدور الحاسم للوالي امهيدية، الذي يمتلك صلاحيات واسعة تجعله في موقع “الخصم والحكم” في آن واحد: فهو من يوقع الاتفاقيات، ويبت في الميزانيات، ويقرر في مصير مشاريع استراتيجية قد تتعطل أو تُسرّع بجرّة قلم.
هذا النفوذ يجعل الوالي في موقع أقوى من المنتخبين، حيث يتحول في أحيان كثيرة إلى “المشرف الأعلى” على عمل المجلس الجماعي، مانحاً لنفسه سلطة تتجاوز الدور التنسيقي الذي يفترض أن يقوم به.
غير أن الصورة تزداد تعقيداً حين تنكشف خيوط شبكات النفوذ التي تعمل في الكواليس، حيث تتداخل مصالح رجال أعمال وأطراف سياسية ومسؤولين سابقين ما زالوا يحتفظون بتأثير خفي في دواليب القرار المحلي.
هذه الشبكات، التي تستفيد من ضعف الحكامة وغياب الشفافية، تكرس هيمنة المصالح الضيقة على حساب التنمية الحضرية العادلة.
النتيجة، كما يراها عدد من الفاعلين والمتابعين، هي أن ساكنة البيضاء تؤدي ثمن هذه الازدواجية في السلطة وهذا التشابك في المصالح، حيث تتأخر مشاريع أساسية وتبقى أحياء كاملة خارج أولويات التنمية.
ويبقى السؤال معلقاً: هل تحتاج العاصمة الاقتصادية إلى إعادة تعريف العلاقة بين ممثل الدولة والمنتخبين المحليين، حتى لا تتحول تجربة التدبير الجماعي إلى مجرد ديكور سياسي بلا أثر حقيقي في حياة المواطنين؟
تعليقات الزوار