“البرلمان بلا أثر حقيقي”.. نبيلة منيب تفتح النار على المؤسسة التشريعية

هبة زووم – محمد خطاري
أثارت نبيلة منيب جدلاً واسعاً بعد وصفها مؤسسة البرلمان بـ”المؤسسة الصورية”، معتبرة أن المؤسسة التشريعية لم تعد قادرة على تقديم الأجوبة الحقيقية التي ينتظرها المواطن المغربي، في تصريح سياسي حاد يعكس حجم الأزمة المتنامية بين الرأي العام والعمل البرلماني بالمغرب.
وقالت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد، خلال حلولها ضيفة على برنامج “ساعة الصراحة” بالقناة الثانية، إن تجربتها داخل مجلس النواب كانت “غنية جداً”، لكنها في المقابل “مؤلمة ومكلفة جداً”، في إشارة إلى ما تعتبره محدودية التأثير داخل مؤسسة يفترض أنها تمثل صوت المواطنين وتراقب العمل الحكومي.
تصريحات منيب تعيد إلى الواجهة النقاش القديم المتجدد حول فعالية المؤسسة التشريعية وحدود أدوارها الحقيقية، خاصة في ظل الانتقادات المتزايدة التي تواجه البرلمان من طرف فئات واسعة من المغاربة، الذين يعتبرون أن المؤسسة تحولت في كثير من الأحيان إلى فضاء للصراعات السياسية والمصالح الحزبية، بدل أن تكون أداة للدفاع عن القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة.
والمفارقة التي أثارت الكثير من التفاعل، أن منيب، ورغم انتقادها اللاذع للمؤسسة البرلمانية، لم تستبعد العودة إليها من جديد خلال الانتخابات المقبلة، حيث ربطت قرار الترشح بـ”رغبة شعب اليسار”، وهو ما اعتبره متابعون دليلاً على استمرار الرهان السياسي على البرلمان، رغم الاعتراف الضمني بضعف تأثيره.
وفي سياق متصل، وجهت نبيلة منيب انتقادات قوية لارتفاع أسعار الأضاحي هذه السنة، معتبرة أن الأثمنة أصبحت “خيالية” وخارج القدرة الشرائية لعدد كبير من الأسر المغربية، خاصة في ظل موجة الغلاء التي تضرب مختلف المواد الأساسية.
وأكدت البرلمانية أنها قامت بجولة بعدد من أسواق بيع المواشي بمدينة الدار البيضاء، حيث وقفت، بحسب تعبيرها، على أسعار لا تقل عن 3000 درهم للأضحية، وهو ما يعكس حجم الأزمة الاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المواطنين قبيل عيد الأضحى.
وتأتي تصريحات منيب في ظرفية اجتماعية دقيقة، تتسم بتزايد الغضب الشعبي بسبب ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، مقابل اتهامات متكررة للحكومة بالعجز عن ضبط الأسواق والحد من المضاربات التي أثقلت كاهل الأسر المغربية.
ويرى متابعون أن وصف البرلمان بـ”المؤسسة الصورية” ليس مجرد موقف معزول، بل يعكس حالة أوسع من فقدان الثقة في المؤسسات التمثيلية، خاصة في ظل الشعور المتزايد لدى المواطنين بأن النقاشات البرلمانية لا تنعكس بشكل ملموس على واقعهم اليومي أو على السياسات العمومية المرتبطة بالتشغيل والصحة والتعليم والقدرة الشرائية.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن استمرار الفاعلين السياسيين أنفسهم في الترشح للمؤسسات التي ينتقدونها، يطرح بدوره أسئلة حول حدود الخطاب السياسي المعارض، وما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بإرادة إصلاحية أم بمجرد إعادة إنتاج لنفس المشهد السياسي بأدوات وخطابات مختلفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد