هبة زووم – بوزنيقة
مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، تعود بمدينة بوزنيقة نفس الأسئلة الموسمية التي تؤرق آلاف الأسر القاطنة بالشقق والإقامات السكنية، خصوصاً داخل المشاريع الاقتصادية التي تفتقر لأبسط الفضاءات القادرة على استيعاب الأضاحي في ظروف تحفظ كرامة الساكنة وتحترم شروط النظافة والسلامة.
ففي كل سنة، تتحول الأزقة والأحياء السكنية إلى فضاءات مكتظة بالأكباش، وسط حالة من الارتباك والتدبير العشوائي، في مشهد يكشف حجم الهوة بين التوسع العمراني الذي تعرفه المدينة، وغياب رؤية حقيقية تراعي الحاجيات الاجتماعية واليومية للمواطنين.
وأمام هذا الواقع، وجد عدد من شباب المدينة أنفسهم أمام فرصة موسمية لتحويل الأزمة إلى مورد رزق مؤقت، من خلال إطلاق مبادرات محلية لما بات يعرف بـ”فنادق حراسة الخرفان”، وهي فضاءات بسيطة يتم إعدادها لاستقبال الأضاحي مقابل مبالغ مالية رمزية، قصد تخفيف الضغط عن الأسر التي لا تتوفر على أماكن مناسبة داخل المنازل أو الإقامات السكنية.
هذه المبادرات، وإن كانت تحمل بعداً اجتماعياً وتضامنياً واضحاً، إلا أنها في العمق تعكس فشلاً عمرانياً وتدبيرياً أكبر، يتمثل في غياب تصور حضري يواكب التحولات الديمغرافية التي تعرفها المدينة، حيث تم تشييد عشرات المشاريع السكنية دون التفكير في توفير فضاءات مشتركة أو تجهيزات تراعي خصوصيات المناسبات الاجتماعية والدينية للمغاربة.
وفي المقابل، اختارت السلطات المحلية ببوزنيقة نهج مقاربة تقوم على تشديد المراقبة داخل الأحياء، من خلال توجيه تعليمات لأعوان السلطة قصد منع احتلال الفضاءات العمومية والحفاظ على النظافة والنظام العام، وهي خطوة اعتبرها متابعون ضرورية لتفادي الفوضى والمظاهر العشوائية التي ترافق هذه المناسبة كل سنة.
غير أن العديد من المواطنين يرون أن منطق المنع والصرامة وحده لا يمكن أن يشكل حلاً حقيقياً، خصوصاً في ظل غياب بدائل واقعية تستجيب للطلب المتزايد على فضاءات حراسة الأضاحي، معتبرين أن السلطات مطالبة بالانتقال من منطق التدخل الظرفي إلى منطق التدبير الاستباقي.
ويرى فاعلون محليون أن مبادرات الشباب في هذا المجال تستحق المواكبة والتأطير بدل التضييق، عبر وضع دفاتر تحملات واضحة تضمن احترام شروط النظافة والسلامة والصحة، وتحول هذه الفضاءات الموسمية إلى حلول منظمة تحفظ راحة الساكنة وتحترم القانون في الآن نفسه.
ويؤكد متابعون للشأن المحلي أن ما تعيشه بوزنيقة خلال كل موسم عيد أضحى ليس مجرد مشكل مرتبط بحراسة الخرفان، بل هو مرآة تعكس أعطاب التخطيط العمراني، وغياب رؤية تستحضر الإنسان داخل المدن الجديدة، حيث تم تشييد الإسمنت بسرعة، بينما تُركت الحاجيات اليومية والاجتماعية للمواطن تواجه مصيرها وسط الارتجال والحلول المؤقتة.
تعليقات الزوار