هبة زووم – الرباط
دخلت الساحة السياسية المغربية، مجددًا، في سجال حاد بين رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنوش وسلفه سعد الدين العثماني، بعد تدوينة نشرها الأخير مساء الخميس على صفحته الرسمية بـ“فيسبوك”، ردّ فيها بقوة على تصريحات أدلى بها أخنوش في حوار متلفز يوم الأربعاء 10 شتنبر 2025.
العثماني وصف كلام رئيس الحكومة بأنه “مليء بالمعلومات الخاطئة والاتهامات المجانية” التي استهدفت أداء الحكومتين السابقتين اللتين ترأسهما حزب العدالة والتنمية، مؤكداً أن ما جاء في الحوار “ليس جديدًا”، بل يندرج – بحسبه – في إطار “نهج ثابت لدى أخنوش يقوم على تبرئة حكومته من الإخفاقات وتحميلها كاملة لمن سبقوه، رغم أن حزبه كان شريكًا في تلك التجارب وتولى قطاعات حيوية خلالها”.
في أقوى فقراته، اتهم العثماني رئيس الحكومة الحالي بممارسة “إنكار أو استئثار أو إدبار”، موضحًا أن تصريحات أخنوش إما تتجاهل منجزات الحكومتين السابقتين، أو تنسبها لحكومته الحالية، أو تحاول التنصل من مسؤولية استكمال الإصلاحات التي انطلقت في عهده، مثل تعميم الحماية الاجتماعية والدعم المباشر للفئات الهشة.
ولم يكتف العثماني بذلك، بل اتهم رئيس الحكومة بإيراد “أرقام ومعطيات تناقض الحقائق وحتى ما تصدره مؤسسات دستورية”، محذرًا من أن هذا المسلك “يضعف مصداقية الخطاب السياسي ويشوّش على وعي المواطنين”.
وفي ملف الإشراف السياسي على الانتخابات، ذكّر العثماني بأن دستور 2011 حمّل رئيس الحكومة هذه المسؤولية، مشيرًا إلى أنه وعبد الإله ابن كيران سبقا أن أشرفا على لقاءات تشاورية موسعة مع الأحزاب خلال التحضير للاستحقاقات الانتخابية السابقة، وهو ما أفضى – حسب قوله – إلى توافقات مهمة وتعديلات جوهرية في المنظومة الانتخابية.
كما لم يُفوت العثماني الفرصة للرد على انتقادات أخنوش بخصوص ما اعتبره الأخير “فشلًا في الإشراف على الانتخابات”، قائلاً بسخرية: “أوافقه فقط في نقطة واحدة، وهي أن الفشل تمثل في تمرير القاسم الانتخابي الغريب المبني على عدد المسجلين”، مذكّرًا بأنه كان من أشد الرافضين لهذا الإجراء، وأن الحكومة الحالية اضطرت لطرحه مباشرة في البرلمان بعد تعذر التوافق عليه. واعتبر العثماني أن هذا القاسم الانتخابي “شوّه العملية الانتخابية وأضر بمصداقيتها”.
أما في ما يتعلق بملفات شائكة مثل أزمة الماء، وتعميم التغطية الصحية، وميثاق الاستثمار، فقد رأى العثماني أن أجوبة أخنوش في الحوار “لم تكن سوى محاولة للتنصل من المسؤولية ورمي اللوم على الحكومات السابقة”، مشددًا على أن الحكومة الحالية “لم تفِ بما وعدت به رغم اقترابها من إتمام ولايتها”.
وختم رئيس الحكومة السابق تدوينته بالتأكيد على استعداده لتقديم معطيات أوفى حول الملفات المثارة “كلما اقتضى النقاش ذلك”، في إشارة واضحة إلى أن السجال بين الرجلين مرشح لمزيد من التصعيد خلال الفترة المقبلة.
تعليقات الزوار