هبة زووم – أحمد الفيلالي
في الوقت الذي بشّرت فيه الدورة الاستثنائية لمؤسسة التعاون بين الجماعات “البيئة والتنمية المستدامة”، المنعقدة يوم الجمعة 12 شتنبر 2025، بإطلاق مشاريع كبرى لتدبير النفايات المنزلية، يطرح جزء واسع من الرأي العام المحلي تساؤلات حادة حول جدّية هذه التدابير، ومدى قدرتها على انتشال المدينة من واقع بيئي يزداد قتامة يوماً بعد يوم.
فعلى الرغم من استعراض أرقام لافتة للاعتمادات المالية — تجاوزت 36 مليون درهم موزعة بين الدراسات التقنية، وإحداث مراكز للطمر والتثمين، وتأهيل المطارح القائمة — فإن الشارع السطاتي يقرأ هذه القرارات بعين الريبة، ويرى فيها مجرد “صفقات” على الورق لا تترجم إلى تحسن ملموس على الأرض.
الأحياء السكنية بالمدينة، كما يشهد بذلك السكان، ما تزال محاصرة بأكوام النفايات، وروائحها الكريهة تتسلل إلى المنازل والأسواق، فيما تتكرر مشاهد الحرق العشوائي لمخلفات المطرح القديم، مسببة تلوثاً خانقاً وتهديداً صحياً مباشراً للساكنة، خصوصاً الأطفال والمسنين. هذا الواقع يجعل الحديث عن “نظام عصري ومستدام” لمعالجة النفايات أقرب إلى شعارات انتخابية منه إلى التزام فعلي.
النقاد يعتبرون أن الدورة الأخيرة لم تتطرق بجدية إلى جوهر الأزمة: غياب رؤية واضحة لمرحلة ما بعد تخصيص الميزانيات. فلا خطط دقيقة لجمع النفايات من منبعها، ولا جدول زمني مُعلن لإنجاز المشاريع، ولا آليات حقيقية لربط المسؤولية بالمحاسبة، ما يفتح الباب أمام هدر الأموال العمومية تحت يافطة “التنمية المستدامة”.
ويرى متابعون أن اعتماد المؤسسة على لغة الأرقام وحدها — 600 ألف درهم للدراسات، 14.5 مليون لإنشاء مركز جديد، 21.5 مليون لتأهيل المطرح الحالي — لا يكفي ما لم تُرفق هذه الأرقام بخارطة طريق واضحة المعالم، تحدد مسؤوليات كل طرف ومؤشرات قياس دقيقة، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني وخبراء البيئة في التتبع والتقييم.
السؤال الذي يطرحه المواطن اليوم بإلحاح: هل نحن أمام بداية فعلية لإصلاح منظومة تدبير النفايات، أم أننا بصدد تكرار سيناريوهات سابقة حيث تبقى الأموال مرصودة والمطارح غارقة في العشوائية؟
إن إنقاذ سطات من شبح التلوث يتطلب، قبل كل شيء، إرادة سياسية حقيقية، ومقاربة شمولية تضع المواطن في صلب الاهتمام، بدل الاكتفاء بإعلانات رسمية قد لا تعدو أن تكون درّاً للرماد في العيون.
تعليقات الزوار