هبة زووم – طنجة
تُطرح في الأوساط الحقوقية والمدنية بمدينة طنجة، خلال الآونة الأخيرة، أسئلة مقلقة حول “الحماية الغامضة” التي يتمتع بها أحد أشهر الفضاءات الليلية الفخمة بوسط المدينة وغير بعد عن الدائرة الأمنية الثانية، والمعروف بتنظيم سهرات حصرية تستقطب نخبة من الفنانين، لكنه في الوقت ذاته بات، وفق معطيات موثوقة، نقطة سوداء يتقاطع فيها النفوذ باللا قانون، في ظل صمت غير مبرر من السلطات ومؤسسات الرقابة.
مصادر متطابقة تؤكد أن هذا الكاباريه تحوّل، تدريجيًا، إلى فضاء خارج عن الرقابة، تُثار حوله شبهات خطيرة تتعلق باستقبال أشخاص مبحوث عنهم دوليًا، والضلوع في أنشطة موازية تمس النظام العام، من استهلاك ّ”الشيشة” والمخدرات إلى ممارسات مشبوهة خلف ستار “الاستعراض الفني”.
في خلفية المشهد، تظهر ممارسات توصف بالخطيرة، منها ما يرتبط بـ”تقديم خدمات خاصة” في قاعات مغلقة داخل الملهى، تشمل توفير كميات من المخدرات لفائدة زبناء موصى بهم.
الأخطر، وفق ما نقلته مصادر محلية، هو استقطاب فتيات في سن الزهور تحت غطاء “الاستعراض الفني” ليتم الزج بهن في دوائر مغلقة من “الاستغلال المقنع”.
تُجرى كل هذه الأنشطة، حسب الشهادات، تحت رقابة داخلية مشددة، وضمن نظام محكم يمنع تسريب أي معلومة إلى الخارج، ما يطرح علامات استفهام حول الجهة أو الجهات التي تؤمن لهذا الكاباريه “حصانة شبه مطلقة” في وجه المراقبة.
رغم تداول هذه الوقائع منذ أشهر، لم تُسجّل أي تحركات جدية من قبل السلطات المحلية أو الأمنية لفتح تحقيق شفاف يكشف حقيقة ما يجري داخل هذه المؤسسة التي تحولت، بحسب وصف أحد النشطاء، إلى “مملكة خاصة على هامش القانون”.
هذا الصمت الرسمي المتواصل يزيد من حجم المخاوف، ويطرح احتمال وجود تواطؤ صامت يُغطي هذه الأنشطة مقابل علاقات مشبوهة أو مصالح متشابكة.
بل إن بعض الفاعلين لم يترددوا في وصف ما يجري بـ”التطبيع الرسمي مع الفساد المقنع”، ما يهدد صورة المدينة، خاصة في ظل الرهان الوطني على جعل طنجة منصة جذب استثماري وسياحي نوعي في أفق مونديال 2030.
الكرة اليوم في ملعب الجهات المسؤولة: هل ننتظر فاجعة أو تسريبًا إعلاميًا دوليًا حتى نفتح الملف؟ أم أن الإرادة السياسية الحقيقية تقتضي القطع مع سياسة غض الطرف، ومواجهة مظاهر التغول التي تمس العمق الأخلاقي والقانوني للمجتمع؟
طنجة اليوم أمام لحظة مفصلية: إما الحسم في هذه “النقطة السوداء” التي تهدد النسيج المجتمعي، أو ترك الباب مفتوحًا لفوضى منظمة قد تصبح عنوانًا لتراجع الدولة في أحد أبرز مراكزها الحيوية.
تعليقات الزوار