هبة زووم – الرشيدية
تعيش أسواق إقليم الرشيدية حالة غير مسبوقة من الفوضى وغياب الضوابط، في ظل ما يعتبره المواطنون “تخلياً كاملاً للسلطات الاقتصادية عن دورها الرقابي”، الأمر الذي فتح المجال أمام لوبيات وتجار كبار للتحكم في الأسعار بشكل عشوائي، وسط سخط شعبي متزايد.
ففي الوقت الذي تبرّر فيه السلطات المحلية موجة الغلاء المتواصلة بمفاهيم “العرض والطلب” و”قوانين السوق الحرة”، يرى المتتبعون أن هذه الخطابات لم تعد تقنع أحداً، بعدما تحولت إلى غطاء يشرعن لفوضى الأسعار واحتكار المواد الأساسية من قبل فئة محدودة من التجار.
ويؤكد مواطنون تحدثوا للجريدة أن أبسط المواد الغذائية والاستهلاكية عرفت ارتفاعات صاروخية غير مبررة، في حين ظلت الأجور مجمدة وقيمة الدرهم الشرائية في تراجع مستمر، مما جعل تأمين الحاجيات اليومية مهمة شبه مستحيلة بالنسبة للطبقات الفقيرة والمتوسطة.
مصادر محلية تساءلت عن غياب اللجان الاقتصادية التي يفترض أن تراقب الأسواق وتحمي المستهلك، معتبرة أن الصمت المريب لبعض المسؤولين لا يمكن تفسيره إلا في سياق “تواطؤ أو عجز” أمام نفوذ اللوبيات التي باتت تفرض قوانينها الخاصة داخل الإقليم.
وتذهب بعض الآراء إلى أن القسم الاقتصادي بعمالة الإقليم “غاب عن الساحة تماماً”، مما جعل الرشيدية تبدو وكأنها “سوق مفتوح بلا رقيب”، وهو ما يُنظر إليه كسياسة منهجية تستهدف ضرب القدرة الشرائية للمواطنين لصالح مجموعات محدودة من المستفيدين.
هذا الوضع يهدد، بحسب متابعين، بتفاقم الاحتقان الاجتماعي في الإقليم، حيث يسود شعور واسع لدى الساكنة بأن الدولة تتعامل معهم كـ”زبائن في سوق مفتوح” وليس كمواطنين لهم حقوق دستورية واقتصادية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى نتائج لا تُحمد عقباها، إذ “الضغط يولّد الانفجار”، خصوصاً مع حالة السخط المتزايد التي تعيشها الأسر الرشداوية بسبب تراكم الأزمات الاقتصادية وغياب حلول عملية توقف نزيف الأسعار.
تعليقات الزوار