فضيحة تعليمية بالمناطق النائية: 4000 مدرسة بلا مراحيض والاحتجاجات تدفع الوزارة للتحرك

هبة زووم – الرباط
لم يكن اكتشاف وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، نقص المرافق الصحية في حوالي 4000 مدرسة بالقُرى والمناطق الجبلية حدثًا مفاجئًا للمجتمع، بقدر ما جاء نتيجة ضغط شعبي متزايد، خصوصًا بعد احتجاجات حركة جيل زد الأخيرة التي سلطت الضوء على إخفاقات التعليم العمومي في المناطق المهمشة.
الواقعة التي كشفها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة، خلال الجلسة الأسبوعية بالغرفة الأولى يوم الاثنين 13 أكتوبر 2025، والتي تؤكد عن واقع صادم يعيشه قطاع التعليم في القرى والمناطق الجبلية، حيث ما تزال حوالي 4000 مدرسة تفتقر إلى المراحيض الأساسية.
ووصف الوزير هذا الوضع بـ”غير المقبول”، مشددًا على أن الافتقار للمرافق الصحية يضاعف المعاناة خصوصًا بالنسبة للفتيات اللواتي يواجهن صعوبات إضافية عند بلوغ سن المراهقة، ما يؤثر على حقوقهن في الاستمرار بالمدرسة وتحقيق تعليم متكافئ.
الوضع الذي كشفه الوزير – مدارس بلا مراحيض، وبنية تحتية متدهورة، وغياب الماء الصالح – يمثل فضيحة تعليمية مزمنة تعكس تهميش الدولة للقطاع الأساسي الذي يُفترض أن يكون حقًا دستوريًا لكل طفل.
وما يجعل الصورة أكثر إيلامًا هو التوقيت: اكتشاف هذه الأزمة يأتي بعد سنوات من الاحتجاجات والبلاغات الميدانية، وكأن الوزارة اكتفت بالتحرك بعد أن أصبحت القضية على صدر المشهد العام، وليس استباقًا لمعالجة المشكلات.
تصريحات الوزير حول توفير الماء والمراحيض قبل نهاية السنة، رغم أنها إيجابية على الورق، تثير عدة تساؤلات: هل هناك خطة تنفيذية واضحة وموارد مالية مخصصة لضمان تحقيق هذا الهدف؟ وهل ستشمل جميع المدارس المتضررة بشكل فعلي، أم سيقتصر التنفيذ على مناطق محددة لتظهر النتائج على أنها “إنجازات”؟
كما يطرح حديث الوزير عن نقل تجربة مدارس الريادة بالمغرب إلى بريطانيا علامة استفهام كبيرة، فكيف يمكن الحديث عن تبني دول خارجية لتجاربنا، بينما الأساسيات الأساسية للتلاميذ ما زالت غائبة؟ هذا الانزلاق يشي بتوجهات سطحية لا تعالج جوهر الأزمة، ويبرز فجوة بين الخطاب والواقع.
اللافت أيضًا أن احتجاجات جيل زد كانت مؤشرًا حقيقيًا على فشل السياسات السابقة، حيث لم تعد المشكلة مجرد نقص مرافق، بل مرتبطة بجوهرية المراقبة والمتابعة والالتزام ببرامج التنمية التعليمية.
ما يثير القلق أن الوزارة قد تكتفي بالحلول المؤقتة، دون معالجة أسباب التأخر المزمن، مثل الفساد، البطء في الإنجاز، وسوء التسيير الإداري للمشاريع المدرسية.
في المحصلة، هذه الأزمة تكشف أن الشباب أصبحوا السلطة الرقابية الفعلية على الأرض، وأن الحكومة لا تتحرك إلا تحت ضغطهم، مما يطرح تساؤلات كبيرة عن مدى الجدية في الإصلاحات التعليمية.
الفشل في معالجة هذه الملفات الأساسية يهدد بجعل التعليم العمومي حكرًا على المناطق الحضرية، ويكرس التفاوتات الاجتماعية بين المدن والمناطق النائية.
إن الوعود وحدها لم تعد كافية. المطلوب اليوم هو خطة فعلية، شفافة، ومُحاسَبَة، تضمن بيئة تعليمية صحية وآمنة لكل طفل، وإلا فإن أزمات التعليم ستبقى مادة خصبة للتوترات الاجتماعية والاحتجاجات الشعبية، بدل أن تكون منصة لبناء مستقبل متكافئ لكل المغاربة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد