هبة زووم – محمد خطاري
في تصريح أثار جدلاً واسعًا داخل أوساط المجتمع المغربي، أعلن عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، عن تغييرات مرتقبة في مدونة الأسرة بخصوص مستحقات الطلاق، مبررًا ذلك برغبة الحكومة في “إنصاف المرأة”.
غير أن هذه التصريحات أثارت موجة انتقادات حادة، إذ يرى عدد من الخبراء والمختصين أن ما يقترحه الوزير قد يزرع الفوضى ويهز استقرار الأسرة المغربية بدل إصلاحها.
وخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس النواب يوم الاثنين 03 نونبر 2025، انتقد وهبي الأحكام الحالية بأنها “غير منصفة”، مستشهداً بأمثلة على حصول المرأة على مبالغ ضئيلة بعد سنوات طويلة من الزواج، في حين لم يقدم أي رؤية متكاملة للتوازن بين حقوق المرأة وواجبات الرجل.
ويرى النقاد أن تصريحات الوزير تأتي دون دراسة دقيقة للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية للأسر المغربية، حيث من شأن فرض مستحقات كبيرة على الرجال في قضايا الطلاق أن يدفعهم إلى العزوف عن الزواج أو البحث عن طرق للتهرب من المسؤولية القانونية.
ويعتبر هؤلاء أن هذا الأسلوب يحول حقوق المرأة إلى أداة ضغط اقتصادي على الرجل، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع الزواج وتقويض الاستقرار الأسري بشكل أكبر.
كما أن تصريحاته حول الطلاق بالشقاق وضرورة “إنصاف المرأة” لم ترافقها أي خطط تطبيقية لضمان تنفيذ القانون بطريقة عادلة وواقعية، ما يفتح الباب أمام استغلال القانون وإطالة النزاعات القضائية، ويزيد العبء على المحاكم ويضاعف الاحتقان الاجتماعي.
ويشير مراقبون إلى أن ما جاء به وهبي قد يخلق مفارقة خطيرة: فالمدونة تحاول إصلاح وضع المرأة، لكنها في نفس الوقت قد تعاقب الرجل وتضعه أمام مسؤوليات مالية قد تكون غير قابلة للتحمل، ما يجعل بعض الأسر عرضة للانفجار الاجتماعي ويزيد من ظاهرة العزوف عن الزواج لدى الشباب.
وفي الوقت الذي يروج فيه الوزير لهذه التحولات كخطوة “تاريخية لإنصاف المرأة”، يرى النقاد أن ما جاء به قد يكون حق أريد به باطل، إذ يثقل كاهل الرجل ويعقد العلاقات الأسرية، في حين غياب أي مرافقة اجتماعية أو دعم نفسي أو اقتصادي للمرأة يجعل هذه الإجراءات ناقصة وغير متوازنة.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تتحول مدونة الأسرة إلى أداة حقيقية للعدالة الاجتماعية، أم إلى أداة تدمير للعلاقات الأسرية التقليدية وتهديد للمجتمع المغربي، في غياب دراسة شاملة للتأثيرات الاقتصادية والاجتماعية؟ الأيام القادمة ستكشف عن مدى قدرة الحكومة على الموازنة بين الحقوق والواجبات، وسط موجة انتقادات واسعة لكل ما جاء به الوزير وهبي.
تعليقات الزوار