هبة زووم – الرباط
في خطوة تعكس عودة حزب العدالة والتنمية إلى دائرة التواصل الدبلوماسي، استقبل عبد الإله بنكيران، الأمين العام للحزب ورئيس الحكومة الأسبق، صباح اليوم الخميس، سفيرة مملكة الدنمارك لدى المغرب، السيدة بيريت باص، في لقاء جمع بين الدفء السياسي والحوار الجاد، احتضنه منزل بنكيران بحي الليمون بالعاصمة الرباط.
اللقاء الذي حضره إدريس الأزمي الإدريسي، نائب الأمين العام للحزب، شكّل مساحة للنقاش حول جملة من القضايا الوطنية الراهنة، إلى جانب بحث آفاق التعاون بين المغرب والدنمارك، واستكشاف فرص جديدة لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
وأفاد بنكيران، في تدوينة على صفحته الرسمية بموقع “فيسبوك”، أن هذا الاجتماع كان “فرصة لتبادل الرؤى ووجهات النظر حول الوضع السياسي الراهن بالمغرب والعلاقات المغربية-الدنماركية”، مؤكداً على ضرورة تقوية جسور التواصل بين القوى السياسية المغربية وممثلي الدول الصديقة.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دبلوماسي متجدد تشهده المملكة المغربية، يقوم على الانفتاح والتنوع في الشراكات الدولية، لا سيما مع دول الاتحاد الأوروبي، من بينها الدنمارك، التي تجمعها بالمغرب علاقات متينة تمتد لعقود، تشمل مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة الخضراء والتعليم والتعاون الثقافي.
لكن الأهم من ذلك، وفق متتبعين للشأن السياسي، أن استقبال بنكيران للسفيرة الدنماركية يحمل دلالات رمزية واضحة، إذ يؤشر إلى رغبة “البيجيدي” في استعادة جزء من حضوره الدبلوماسي بعد فترة من الانكماش السياسي التي أعقبت استحقاقات 2021، وذلك عبر الانفتاح على البعثات الدبلوماسية وإعادة تقديم نفسه كفاعل سياسي مسؤول منفتح على الحوار الخارجي.
ويُنظر إلى اللقاء أيضًا كجزء من دبلوماسية حزبية موازية، تسعى من خلالها الأحزاب المغربية إلى بناء جسور تواصل مع شركاء المملكة في الخارج، بما يخدم صورة المغرب ويكرّس تعددية القنوات الدبلوماسية التي تواكب توجهات الدولة في ترسيخ نموذج الانفتاح والتعاون المتوازن.
وهكذا، يتجاوز لقاء بنكيران مع سفيرة الدنمارك حدود المجاملة البروتوكولية ليحمل رسالة سياسية مزدوجة: أولها تأكيد استمرار المغرب في نسج علاقات الثقة والتعاون مع شركائه الأوروبيين، وثانيها إظهار أن الأحزاب الوطنية – حتى في موقع المعارضة – تظل جزءاً من المشهد الدبلوماسي للمملكة، ومساهماً في تعزيز حضورها الخارجي.
تعليقات الزوار