هبة زووم – مدريد
في أروقة نادي ريال مدريد، أحد أعرق أندية كرة القدم في العالم، يبرز اسم يثير اهتمام الإعلام الإسباني والدولي، هو المغربي-الفرنسي أنس الغراري، الموصوف بـ”الدماغ المالي” و”اليد اليمنى غير الرسمية” لرئيس النادي فلورنتينو بيريز.
على الرغم من نفي الصحفيين المقربين من الإدارة أي استقالة وشيكة لبيريز، تشير التقارير الإسبانية إلى أن النقاش الحقيقي لا يدور حول متى سيرحل الرئيس، بل حول من سيضمن استمرار مشروعه الاقتصادي والسياسي في النادي، وهنا يظهر الغراري كمرشح بارز لإعادة صياغة الهيكل الإداري.
ولد الغراري عام 1984 في الدار البيضاء، ثم انتقل إلى فرنسا حيث تلقى تعليمه العالي في الرياضيات المالية، قبل أن يبدأ مسيرة مهنية متميزة في مؤسسات مصرفية كبرى مثل Crédit Agricole وSociété Générale.
انتقاله إلى مدريد عام 2011 كان نقطة تحول حقيقية، حيث التقى بيريز، وبدأت علاقة استراتيجية استمرت لعقد كامل، جعلته العقل المالي الذي يترجم طموحات الرئيس إلى هياكل قابلة للتنفيذ.
إسهامات الغراري في النادي لم تقتصر على الجانب المالي فحسب، بل امتدت لتشمل مشاريع ضخمة مثل دوري السوبر الأوروبي عام 2021، وتمويل ترميم ملعب سانتياجو برنابيو، وحتى التوصية في بعض القرارات الرياضية الكبرى. كما لعب دورًا محوريًا في مشاريع اقتصادية خارج النادي، بالتنسيق مع شركة ACS العملاقة المرتبطة ببيريز.
الأخبار الأخيرة تتحدث عن نية بيريز إدخال منصب المدير التنفيذي (CEO) في النادي، وهي خطوة تاريخية تهدف إلى فصل الدور المؤسسي للرئيس عن الإدارة اليومية، ويعتبر الغراري أبرز المرشحين لهذا المنصب، ما يمنحه مركز قوة تنفيذي حقيقي قبل أي انتقال محتمل للسلطة بعد 2029.
مع ذلك، تواجه هذه الخطوة تحديات قانونية وأخلاقية، أبرزها شرط الجنسية الإسبانية لمرشح الرئاسة، الذي قد يتطلب تعديل اللوائح عبر الجمعية العمومية للنادي، وهو ما قد يثير جدلًا واسعًا بين أعضاء النادي التقليديين والفريق الذي يدعم فتح النادي أمام رؤوس الأموال الأجنبية، وهو موقف يدعمه الغراري.
بين الرجل الذي عمل لسنوات خلف الكواليس، والمرشح المحتمل للمرحلة القادمة، تمثل قصة أنس الغراري نموذجًا لإعادة تشكيل الإدارة في نادي يمتد تاريخه لعقود، وتطرح أسئلة مهمة حول مستقبل الملكية، الاستثمارات الخارجية، ودور الشخصيات المؤثرة في قلب البرنابيو.
يبقى السؤال مفتوحًا: هل سيصبح الغراري الرئيس القادم لريال مدريد، أم سيبقى في منصب المدير التنفيذي الأبرز؟ لكن ما لا شك فيه أنه سيكون من الشخصيات الأكثر تأثيرًا في مستقبل النادي، وربما في إعادة تعريف نموذج إدارة أعرق الأندية الأوروبية.
تعليقات الزوار