برلماني يفضح العزلة الرقمية في جبال أزيلال ويضع الحكومة وشركات الاتصالات في قفص الاتهام

هبة زووم – أزيلال
في خطوة تعكس حجم الاختلالات التي تعيشها البنية الرقمية بالمناطق الجبلية، وجّه النائب البرلماني رشيد منصوري، عن فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، سؤالاً كتابياً إلى الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، واضعاً الحكومة أمام مسؤولياتها بخصوص التدهور الخطير لشبكة الاتصال بعدد من الجماعات الترابية بإقليم أزيلال.
السؤال البرلماني لم يكن عادياً، بل جاء محمّلاً بوقائع ميدانية تؤكد أن جماعات قروية تابعة لدائرتي دمنات وفطواكة، من بينها جماعة سيدي يعقوب ومناطق أيت معلا وأيت منصور، إلى جانب دواوير أيت فلالض، أيت وحمان، أيت ويور، وأيت الهندي، تعيش منذ مدة على إيقاع الانقطاع المتكرر وضعف جودة الهاتف والأنترنت، في مشهد يعيد هذه المناطق إلى عزلة رقمية غير مبررة في زمن تُرفع فيه شعارات “التحول الرقمي” و”الإدارة الذكية”.
الأخطر، كما ورد في السؤال، أن هذا التدهور يحدث رغم وجود لواقط تابعة لشركات الاتصالات الوطنية، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول التزام هذه الشركات بدفاتر التحملات، وجدّية عمليات الصيانة والتحديث، وحول دور الجهات الوصية في مراقبة جودة الخدمة وحماية حق المواطنين في الولوج العادل إلى الاتصال.
ولا يقف الأمر عند حدود المعاناة اليومية للسكان في التواصل أو الولوج إلى الخدمات الرقمية، بل يتحول في فترات الاضطرابات المناخية وتساقط الثلوج إلى خطر حقيقي يهدد الأرواح، حين تصبح شبكات الاتصال الوسيلة الوحيدة لطلب الإسعاف أو التبليغ عن الحالات الاستعجالية المرتبطة بالصحة والسلامة، في مناطق جبلية معزولة تعاني أصلاً من هشاشة البنيات التحتية وبعد المرافق الحيوية.
وفي هذا السياق، حمّل النائب البرلماني الحكومة مسؤولية الإجابة عن أسئلة جوهرية تتعلق بمدى نجاعة تدخلاتها لضمان استمرارية خدمات الاتصال بالمناطق الجبلية، والإجراءات المتخذة أو المرتقب اتخاذها لمعالجة ضعف الشبكة، ومدى إلزام شركات الاتصالات بصيانة وتحديث بنياتها التحتية، إضافة إلى الكشف عن برنامج زمني واضح لتحسين وتوسيع التغطية الهاتفية وخدمات الأنترنت بهذه الجماعات.
ويعيد هذا السؤال البرلماني إلى الواجهة نقاشاً أوسع حول العدالة الرقمية، ويكشف التناقض الصارخ بين الخطاب الرسمي حول تعميم الرقمنة وتقليص الفوارق المجالية، وبين واقع ميداني يُقصي ساكنة الجبل من أبسط حقوقها في الاتصال، ويحوّل التحول الرقمي إلى امتياز حضري لا يستفيد منه سكان الهوامش.
ففي إقليم أزيلال، كما في غيره من مناطق المغرب العميق، لم يعد الاتصال ترفاً أو مطلباً ثانوياً، بل شرطاً أساسياً للكرامة، والتنمية، والحق في الحياة، وهو ما يجعل من صمت المتدخلين أو بطء الإجراءات شكلاً من أشكال الإقصاء المؤسساتي غير المعلن.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد