أزيلال: واويزغت بين عبث السياسة وفشل النخب وصناع البلوكاج لا يمكن أن يكونوا صناعا للحل

هبة زووم – أزيلال
في مشهد سياسي يختزل الكثير من التناقضات، تعود الساحة المحلية في واويزغت بأزيلال إلى واجهة الجدل، على وقع تحركات انتخابية توحي، في ظاهرها، ببداية جديدة، لكنها في العمق تعيد إنتاج نفس الأعطاب التي عطّلت عجلة التنمية لسنوات.
فبعد مرحلة وُصفت محلياً بـ”سنوات البلوكاج”، حيث غرقت الجماعة في صراعات سياسية عطّلت المؤسسات وأوقفت مشاريع تنموية حيوية، يخرج إلى الواجهة نفس الفاعل الحزبي، لكن هذه المرة بخطاب مغاير ووجوه جديدة، لا تربطها بالمنطقة سوى رغبة الترشح، في مشهد يثير أكثر من علامة استفهام حول طبيعة التمثيلية السياسية ومصداقية وعود الإنقاذ.
المفارقة الصارخة، التي لا تخلو من سخرية سوداء، أن الحزب الذي كان، وفق عدد من المتتبعين، طرفاً في معادلة التعطيل والصراع حول رئاسة الجماعة، يحاول اليوم تقديم نفسه كحامل لمشروع الإنقاذ، دون أي مساءلة ذاتية، أو حتى إشارة صريحة إلى مسؤوليته السياسية في ما عاشته المنطقة من شلل مؤسساتي استنزف نصف الولاية.
والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف يُمكن لمن كان جزءاً من الأزمة أن يتحول، بين ليلة وضحاها، إلى مفتاح الحل دون مراجعة نقدية صادقة؟
لقد كان البلوكاج في واويزغت واقعاً ملموساً لا مجرد توصيف إعلامي: اجتماعات مؤجلة، قرارات معلقة، ومشاريع وُضعت على الرف، بينما ظلت الساكنة تراقب هذا العبث السياسي دون أن تجد من ينصت لانشغالاتها أو يدافع عن مصالحها، والنتيجة كانت سنوات ضائعة من التنمية في منطقة كانت في أمسّ الحاجة إلى نفس إصلاحي حقيقي.
اليوم، وبدل تقديم حصيلة واضحة أو مراجعة نقدية صادقة عن تلك الفترة، يُعاد طرح نفس الأسلوب، لكن بواجهة جديدة تعتمد على مرشحين جاهزين للاستعمال، تم استقدامهم في إطار توازنات داخلية وترضيات تنظيمية، في غياب أي ارتباط فعلي بالواقع المحلي أو معرفة دقيقة بتفاصيله.
هذا التحول يطرح سؤالاً جوهرياً حول معنى التمثيلية: كيف يمكن لمرشح لا يعرف نبض المنطقة أن يدّعي تمثيلها؟ وكيف يمكن لحزب ساهم في تعطيل التنمية أن يقنع الساكنة بأنه يحمل مفاتيح الحل؟
اللقاء الذي تم تنظيمه لتأسيس الأمانة المحلية لم يخرج عن هذا السياق، حيث طغى عليه طابع تقليدي، بحضور باهت وخطاب مكرر، وأسماء قُدمت كـ”اختيارات استراتيجية”، بينما يراها كثيرون امتداداً لمنطق فوقي لم يجنِ منه الإقليم سوى مزيد من التعثر.
إن ما يحدث في واويزغت ليس مجرد تنافس انتخابي عادي، بل هو تعبير عن أزمة أعمق تتعلق بثقافة سياسية لا تزال ترى في الانتخابات وسيلة لإعادة توزيع المواقع، لا فرصة لبناء مشروع تنموي حقيقي يخدم الساكنة.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو الساكنة أمام مفترق طرق حقيقي: إما القبول بإعادة تدوير نفس الوجوه والممارسات، أو البحث عن بدائل قادرة على استعادة الثقة في العمل السياسي، وإعادة الاعتبار لمعنى التمثيل، باعتباره التزاماً بقضايا الناس، لا مجرد موقع داخل معادلة حزبية، فالساكنة لم تعد تتحمل المزيد من التجارب الفاشلة التي تُضحي بمستقبل المنطقة لصالح حسابات ضيقة.
التاريخ القريب للمنطقة يقدّم درساً واضحاً: من كان جزءاً من الأزمة، لا يمكنه أن يكون، دون مراجعة حقيقية، جزءاً من الحل، وما تحتاجه واويزغت اليوم ليس وجوهاً جديدة بأسماء قديمة، بل إرادة حقيقية للقطيعة مع ممارسات الماضي، وبناء ثقة مفقودة عبر شفافية في الاختيار ومحاسبة على الأداء.
المواطنون ينتظرون أكثر من خطابات الرنانة؛ ينتظرون أفعالاً تُترجم على الأرض، ومشاريع تُنهي معاناة الانتظار، وتمثيلاً حقيقياً يرد الاعتبار للكرامة المحلية، فالسياسة ليست لعبة كراسي، بل أمانة ومسؤولية، ومن فشل في حملها سابقاً، لا يستحق أن يُمنح فرصة جديدة إلا بعد اعتراف صريح بالخطأ وتصحيح حقيقي للمسار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد