هبة زووم – الدار البيضاء
لم يعد الفساد في مقاطعة سيدي مومن مجرد اتهام عابر أو انطباع متداول في المجالس الخاصة، بل بات واقعًا يلمسه السكان يوميًا في تفاصيل حياتهم البسيطة، من جودة الطرق إلى فعالية الخدمات العمومية، ومن مصير المشاريع المبرمجة إلى غياب أي أثر ملموس للتنمية الموعودة. واقع يُغذي الإحباط الجماعي ويُعمّق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة.
سكان المنطقة يتحدثون، دون مواربة، عن سوء تدبير مزمن، وتعثر غير مبرر للمشاريع، وغياب شبه كلي للمتابعة والمساءلة. مشاريع تُعلن في المناسبات الرسمية، وتُلتقط لها الصور، ثم تختفي في دهاليز الانتظار المفتوح، دون آجال واضحة، ولا تفسيرات مقنعة، ولا محاسبة تُذكر. والنتيجة واحدة: طرق متدهورة، مرافق عمومية غير مكتملة أو مهجورة، وخدمات لا ترقى إلى الحد الأدنى من انتظارات ساكنة تعاني أصلًا من الهشاشة الاجتماعية.
ما يزيد من حدة هذا الوضع، أن سيدي مومن ليست منطقة منسية خارج السياسات العمومية، بل على العكس، استفادت من برامج استراتيجية كبرى ومشاريع ملكية كان يُفترض أن تشكل قاطرة حقيقية للتنمية الحضرية والاجتماعية.
غير أن المفارقة الصادمة هي أن هذه المشاريع نفسها أصبحت من أكثر الأوراش تعثرًا وسوء تنفيذ، ما يطرح علامات استفهام ثقيلة حول طرق التدبير، وجودة الإنجاز، ومسؤولية المتدخلين.
وفي هذا السياق، لم يعد الصمت خيارًا، ولا الانتظار فضيلة. فالتدخل العاجل للسلطات الترابية، وعلى رأسها والي الجهة، بات ضرورة ملحّة لا تقبل التأجيل.
ليس فقط من أجل إنقاذ مشاريع متعثرة، بل من أجل إعادة الاعتبار لمنطق الدولة وهيبة القرار العمومي، وضمان ألا تتحول المبادرات الملكية إلى مجرد واجهات بلا مضمون.
إن السؤال الجوهري الذي يطرحه المواطن اليوم هو: كيف لمنطقة حظيت بكل هذا الزخم من البرامج والدعم أن تظل من بين الأكثر هشاشة على مستوى البنية التحتية والخدمات؟ من يتحمل مسؤولية هذا التعثر؟ وأين اختفت آليات التتبع والتقييم والمحاسبة؟
الوضوح في المعطيات لم يعد مطلبًا نخبويًا، بل حقًا مشروعًا للمواطن. وتحديد المسؤوليات لم يعد خيارًا سياسيًا، بل شرطًا أساسيًا لإصلاح الأعطاب المتراكمة.
أما تفعيل المحاسبة، فليس تصفية حسابات، بل مدخلًا حقيقيًا لاستعادة الثقة، وضمان أن تصل ثمار التنمية إلى مستحقيها، لا أن تظل حبيسة التقارير والبلاغات.
سيدي مومن اليوم في مفترق طرق: إما الاستمرار في منطق التدبير المرتبك الذي يُعيد إنتاج الهشاشة، أو القطع مع الإفلات من المسؤولية، وفتح صفحة جديدة قوامها الشفافية، والنجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة. فالتنمية الحقيقية لا تُقاس بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى تأثيرها الفعلي في حياة الناس.
تعليقات الزوار