القنيطرة: عزل أعوان السلطة خطوة رمزية أم تمويه لإخفاء الفوضى التعميرية؟
هبة زووم – القنيطرة
عزل المجلس التأديبي بعمالة القنيطرة، يوم الخميس، ثلاثة من أعوان السلطة بسبب أخطاء مهنية جسيمة، خطوةٌ جاءت على وقع انتقادات متزايدة من المجتمع المدني وفعاليات حقوقية بالمدينة، التي اعتبرت القرار رمزيًا أكثر منه فعليًا.
فالفاعليات الحقوقية تتساءل بمرارة: هل يملك عامل الإقليم الجرأة لمواجهة الفوضى التعميرية المستشرية في المدينة، أم أن هذه الحركة التأديبية ما هي إلا در الرماد في العيون لإسكات الانتقادات؟
النقد يتعمق حين يلاحظ المراقبون أن القرار لم يشمل أي رجال سلطة من درجة قائد، الذين يُحمَّلون الجزء الأكبر من المسؤولية عن التجاوزات العمرانية العشوائية، والتي تتزايد يوميًا في مناطق عدة من القنيطرة.
هذه الوقائع تشير إلى أن المعالجة الحقيقية للفوضى التعميرية لا تزال غائبة، وأن العقوبات تستهدف أقل المستويات، فيما تبقى القيادات العليا بمنأى عن أي مساءلة.
المدينة تعاني اليوم من تسيب إداري واضح وفوضى عمرانية متواصلة، يتعرض لها المواطن العادي يوميًا، ويقف أمامها عاجزًا عن أي حماية.
وبالرغم من أن القرار التأديبي قد يعطي انطباعًا مبدئيًا بأن السلطات تتحرك، إلا أن الغياب الواضح لإجراءات شاملة وعقوبات على المسؤولين الحقيقيين يكشف أن الإجراء مجرد مسكن مؤقت، لا يرقى إلى مستوى الاستجابة لمطالب المواطنين أو حماية الحيز العمراني من الانفلات.
وفي هذه الأثناء، يبقى السؤال المحوري: هل ستتجرأ عمالة القنيطرة على اتخاذ قرارات جذرية وحاسمة، تشمل جميع المسؤولين عن الفوضى، أم ستظل خطواتها محدودة ومؤقتة، تكفي لإرضاء الإعلام وإخفاء الواقع المعقد وراء واجهة قانونية؟