بركان: ضعف العامل الشنوري أمام الكاتب العام يعصف بالمشاريع والرقمنة في مهب الريح

هبة زووم – محمد أمين
تعيش عمالة بركان، في الآونة الأخيرة، على إيقاع توتر صامت لكنه عميق، عنوانه الأبرز تعثر مشاريع تنموية وإدارية كانت المدينة قد راكمت بشأنها مكتسبات مهمة، خصوصاً في مجال الرقمنة الإدارية التي جعلت من بركان نموذجاً وطنياً يُحتذى به.
غير أن هذا المسار بدأ يعرف ارتباكاً واضحاً، بعد بروز اتهامات موجهة إلى الكاتب العام للعمالة، فرشادو رشدي، باستغلال ما يصفه متتبعون بـ”هشاشة القرار” و”ضعف الحزم” لدى عامل الإقليم، الشنوري، من أجل رسم “خريطة طريق خاصة” لا تنسجم مع توجهات التنمية ولا مع انتظارات المواطنين.
السؤال الذي بات يتردد بقوة داخل الأوساط المحلية والإدارية هو: من يراقب من داخل عمالة بركان؟ وأي معنى تبقى له “السلطة الوصية” إذا تحولت من جهاز رقابة على الشرعية وحسن التدبير، إلى مجرد متفرج على اختلالات تمس المرفق العام؟
فالمعطيات المتداولة، والتي يتحدث عنها فاعلون محليون، تشير إلى خروقات موثقة وشبهات قانونية مرتبطة بتعطيل مشاريع حيوية، وتأخير مسارات إدارية، وضرب مكتسبات راكمتها المدينة بصعوبة، وعلى رأسها ورش الرقمنة، الذي لم يكن ترفاً إدارياً، بل خياراً استراتيجياً لتحسين علاقة المواطن بالإدارة.
الأكثر إثارة للقلق ليس فقط ما يُنسب إلى الكاتب العام، بل صمت عامل الإقليم إزاء هذه الاتهامات، صمتٌ يطرح أكثر من علامة استفهام:
هل هو صمت محسوب في انتظار “نضج الظروف”؟
أم أنه تحوّل إلى خيار سياسي وإداري يكشف هشاشة في ممارسة السلطة، ويبعث برسائل سلبية حول الجدية في ربط المسؤولية بالمحاسبة؟
فحين تتعطل مشاريع تنموية، وتُقبر مبادرات إدارية ناجحة، فإن الضرر لا يصيب فقط الأرقام أو البرامج، بل يضرب ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
فتحويل ورشات حيوية، من قبيل الرقمنة الإدارية، إلى حلبة صراع ضيق بين مواقع النفوذ، يُعد قمة العبث الإداري، فالرقمنة ليست ملفاً تقنياً قابلاً للتجاذب، بل حق من حقوق المواطن، وأداة لتكريس الشفافية، ومحاربة الريع، وتبسيط المساطر.
وأي محاولة لعرقلتها، أياً كان مصدرها، لا يمكن قراءتها إلا باعتبارها ارتداداً إلى منطق التحكم والبيروقراطية، ومحاولة لإفراغ الإصلاح من مضمونه.
ما يحدث في بركان اليوم ليس مجرد خلاف إداري عابر، بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة محلياً، فإما أن تتحرك السلطة الإقليمية بحزم لتصحيح المسار، وحماية المكتسبات، وربط المسؤولية بالمحاسبة،
وإما أن يستمر منطق الصمت، بما يحمله من رسائل سلبية، ويُترك المجال لعبث يهدد مسار مدينة اختارت، يوماً، أن تكون في طليعة الإصلاح الإداري.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد