اليماني يُفجر ملف أسعار المحروقات ويعتبر توترات الشرق الأوسط ذريعة ويحذر من جشع اللوبيات

هبة زووم – الرباط
في وقت تُغرق فيه تقلبات السوق الدولية جيوب المغاربة، خرج الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، ليُطلق جرس إنذار قد يُغير معادلة القدرة الشرائية للأسر المغربية: سعر لتر الغازوال قد يصل إلى حوالي 18 درهماً إن عاجلًا أو آجل.
تحذير لا يُعتبر مجرد توقع تقني، بل هو كشف حساب قاسٍ يُعيد إلى الواجهة إشكالية تحرير الأسعار وهوامش الربح المفرطة وغياب الحماية الحكومية في قطاع حيوي يُهدد استقرار الأسر المغربية.
فبينما يبلغ سعر الغازوال في السوق الدولية نحو 11 درهماً للتر (1345 دولاراً للطن)، يتساءل المواطن بمرارة: كيف يقفز السعر النهائي في السوق الوطنية إلى 18 درهماً؟ وأي منطق اقتصادي هذا الذي يُبرر إضافة 7 دراهم إضافية بين ضرائب وهوامش ربح وتكاليف نقل، بينما يُترك المواطن يواجه فاتورة وقود تُهدد قوت يومه؟
وفي هذا السياق، أوضح اليماني في تصريح صحفي أن احتساب تكاليف إضافية تشمل النقل والتخزين (حوالي درهم واحد)، إلى جانب الضرائب التي تناهز 4 دراهم، وهوامش أرباح الموزعين المقدرة بنحو درهمين، سيدفع بالسعر النهائي في السوق الوطنية إلى مستويات مرتفعة قد تصل إلى 18 درهماً للتر.
هذه المعادلة الرياضية تطرح إشكاليات وجودية: لماذا لا تُراجع الحكومة العبء الضريبي على المحروقات في فترات الأزمات الدولية، بدلاً من تمرير الفاتورة كاملة للمواطن؟ أين هي مراقبة هوامش ربح الموزعين التي تمنع الأرباح المفرطة على حساب القدرة الشرائية؟ وكيف يمكن تبرير “إضافة درهمين لهوامش الربح” بينما يُعاني المواطن من تضخم مُتسارع يُهدد دخله؟
فتحويل سلسلة توزيع المحروقات من خدمة عمومية إلى ورشة أرباح لا يُهدر فقط القدرة الشرائية، بل يُرسّخ ثقافة اللامبالاة المؤسسية التي تُقدم أرباح اللوبيات على حقوق المواطنين.
وربط المتحدث هذه الزيادات بتداعيات التوترات الدولية، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، والتي قال إنها تتمدد في الزمان والمكان وتلقي بظلالها على مختلف اقتصادات العالم، مشيرًا إلى أن هذه الأوضاع تساهم في تفاقم الضغوط على القدرة الشرائية للمواطنين، التي تعاني أصلًا من آثار التضخم منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.
ودعا اليماني إلى تدخل عاجل للدولة من أجل حماية السلم الاجتماعي واستقرار البلاد، من خلال مراجعة سياسة تحرير أسعار المحروقات، وتحديد سقف لأرباح الفاعلين في القطاع، إضافة إلى تخفيف العبء الضريبي الذي يفوق 4 دراهم بالنسبة للغازوال وأكثر من 5 دراهم للبنزين.
كما شدد اليماني على ضرورة تبني مقاربة وقائية لتعزيز السيادة الطاقية، عبر تشجيع الاستثمار في استكشاف النفط الخام، وإحياء مصفاة سامير، وفصل أنشطة التخزين عن التوزيع، إلى جانب تقوية المخزون الوطني، محذرًا في الوقت ذاته من استغلال الأزمات لتحقيق أرباح مفرطة على حساب المستهلكين.
هذه الرؤية الاستباقية تطرح سؤالاً وجودياً: لماذا لا تُسرع الحكومة في إحياء سامير بينما يُصبح المغرب رهينة الاستيراد الخارجي وتقلبات الأسعار الدولية؟ وأي سيادة طاقية هذه التي تنتظر أزمات متتالية قبل التحرك؟
وأمام تحذيرات النقابة وتصاعد وتيرة الغلاء، تجد الحكومة المغربية نفسها في موقف حرج: بين رغبة الحفاظ على التوازنات المالية، وضرورة حماية السلم الاجتماعي، فإما أن تختار التدخل الشجاع بمراجعة الضرائب، وتحديد هوامش الربح، وإحياء سامير، وإما أن تستمر في سياسة اللامبالاة التي قد تُكلف البلاد غالياً على مستوى الاستقرار الاجتماعي والقدرة الشرائية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد