هبة زووم – القنيطرة
في خطوة تصعيدية تعكس حجم الاحتقان داخل الوسط الجامعي، وجهت لجنة الدعم والمطالبة بإطلاق سراح معتقلي أوطم القنيطرة وكافة المعتقلين السياسيين رسالة مفتوحة إلى رئاسة جامعة ابن طفيل، دعت من خلالها إلى التفاعل العاجل مع طلباتها السابقة الرامية إلى عقد لقاء رسمي لمناقشة مستجدات ملف الطلبة المعتقلين والمتابعين، إلى جانب الطلبة المطرودين.
الرسالة، التي جاءت بعد محاولات سابقة لم تلقَ أي تجاوب، كشفت عن حالة من الاستياء المتزايد في صفوف الفاعلين الحقوقيين والنقابيين، حيث أكدت اللجنة أنها تقدمت بطلبين رسميين لعقد اجتماع مع رئاسة الجامعة، غير أنهما قوبلا بصمت تام، وهو ما اعتبرته مؤشراً مقلقاً يفتح الباب أمام تساؤلات عريضة حول أسباب هذا التجاهل في ظرفية دقيقة.
وترى اللجنة أن هذا الصمت لا يساهم سوى في تعقيد الوضع، خاصة في ظل استمرار تداعيات ملف الطلبة المعتقلين، وما يرتبط به من أبعاد إنسانية واجتماعية وتعليمية تمس بشكل مباشر استقرار الفضاء الجامعي.
فالأمر، بحسب تعبيرها، لا يتعلق فقط بإجراءات إدارية أو قانونية، بل بمصير طلبة وجدوا أنفسهم بين الاعتقال والمتابعة والطرد، في سياق يفتقر إلى الوضوح والحلول.
وفي هذا الإطار، شددت اللجنة على أن خيارها في اللجوء إلى الحوار ينبع من قناعة راسخة بكونه المدخل الأساسي لمعالجة الأزمات داخل الجامعة، معتبرة أن فتح قنوات التواصل بين الإدارة ومختلف الفاعلين كفيل بتبديد التوتر واحتواء تداعيات هذا الملف الذي طال أمده.
ولم تقتصر الإشكالات المطروحة على وضعية الطلبة المعتقلين والمتابعين، بل امتدت لتشمل حالات طرد وصفتها اللجنة بـ”غير المشروعة”، معتبرة أن هذه القرارات حرمت عدداً من الطلبة من حقهم الدستوري في متابعة دراستهم داخل الجامعة العمومية، وهو ما يطرح، بحسبها، إشكاليات قانونية وحقوقية عميقة.
وفي مقابل هذا الوضع، جددت اللجنة، التي تضم أطيافاً حقوقية ونقابية وسياسية، دعوتها إلى رئاسة جامعة ابن طفيل من أجل الانخراط في نقاش مسؤول وجاد، يفضي إلى حلول منصفة تراعي كرامة الطلبة وتعيد الاعتبار لمبدأ تكافؤ الفرص داخل المؤسسة الجامعية.
ويجمع متابعون على أن استمرار هذا الجمود ينذر بمزيد من الاحتقان داخل الحرم الجامعي، في وقت تحتاج فيه الجامعة إلى ترسيخ مناخ الثقة والانفتاح بدل الانغلاق، خاصة وأن القضايا المرتبطة بالحريات الطلابية تظل من أبرز مؤشرات صحة الفضاء الأكاديمي.
وفي ختام رسالتها، أكدت اللجنة أن هدفها لا يتجاوز البحث عن مخرج عادل ومتوازن لهذا الملف الشائك، بما يضمن استقرار الجامعة ويحفظ الحقوق الأساسية للطلبة، في أفق إعادة الاعتبار لدور المؤسسة الجامعية كفضاء للحوار والمعرفة، لا ساحة للتوتر والصراع المفتوح.
تعليقات الزوار