اعتراف بالفشل أم تموقع انتخابي؟ بركة يكشف أعطاب الحكومة قبل أشهر من الاستحقاقات

هبة زووم – الرباط
في خرجة سياسية لافتة، اختار نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، توجيه انتقادات صريحة لأداء الحكومة التي يشكل حزبه أحد مكوناتها الأساسية، في خطوة تثير أكثر من سؤال حول توقيتها ودلالاتها، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
بركة لم يتردد في الإقرار بأن الحكومة فشلت في احتواء المضاربات التي أرهقت القدرة الشرائية للمغاربة، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وطنياً بشكل يفوق نظيرها دولياً، وهو اعتراف صريح يضع حصيلة الولاية الحكومية في مرمى التساؤل.
غير أن هذا الاعتراف، وإن بدا في ظاهره نقداً ذاتياً، يطرح إشكالاً جوهرياً: كيف يمكن لفاعل مركزي داخل الحكومة أن يعلن فشلها، دون أن يتحمل بشكل مباشر نصيبه من المسؤولية؟
وفي ملف التشغيل، كشف المسؤول الحزبي عن محدودية النتائج المحققة، حيث لم تتراجع نسبة البطالة سوى بشكل طفيف، رغم الرفع الكبير للاستثمارات العمومية.
هذا التناقض بين حجم الإنفاق العمومي وضعف الأثر على سوق الشغل، يعيد طرح سؤال النجاعة: هل يتعلق الأمر بسوء توجيه الاستثمارات، أم بغياب تنسيق فعلي بين القطاعين العام والخاص؟
تحميل بركة جزءاً من المسؤولية للقطاع الخاص، الذي لم يواكب الدينامية العمومية، يسلط الضوء على خلل بنيوي في النموذج الاقتصادي، حيث ظلت التوجيهات الداعية إلى مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار دون تفعيل فعلي.
غير أن هذا الطرح لا يعفي الحكومة من مسؤوليتها في خلق بيئة محفزة للاستثمار، قادرة على استقطاب الفاعلين الاقتصاديين وتحفيزهم على الانخراط.
ورغم الحديث عن خلق مئات الآلاف من مناصب الشغل، أقر بركة في المقابل بفقدان أعداد كبيرة من فرص العمل، خصوصاً في القطاع الفلاحي، بفعل الجفاف، وهو ما يفرغ الأرقام المعلنة من جزء كبير من مضمونها.
فالرهان لم يكن فقط على خلق فرص جديدة، بل على الحفاظ على القائمة منها، وهو ما لم يتحقق بالشكل المطلوب.
من جهة أخرى، أشار بركة إلى أن المواطن لم يلمس نتائج محاربة الفساد، رغم تعدد المتابعات، وهو اعتراف آخر يضع علامات استفهام حول جدوى المقاربة المعتمدة، ومدى قدرتها على تحقيق أثر ملموس في الواقع.
في ما يتعلق بإصلاح أنظمة التقاعد، أقر المسؤول الحزبي بتأجيل هذا الورش الحيوي بسبب غياب التوافق، في خطوة تعكس استمرار سياسة “ترحيل الملفات الثقيلة” إلى حكومات لاحقة، بدل الحسم فيها داخل الولاية الحالية.
خرجة بركة تضعنا أمام مفارقة واضحة: حزب يشارك في الحكومة، لكنه يقدم نفسه في الآن ذاته كصوت نقدي داخلها، وهو ما يفتح النقاش حول حدود المسؤولية السياسية، ومصداقية الخطاب الحزبي في سياق انتخابي يقترب بسرعة.
وفي ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال مركزي: هل ما قاله بركة مراجعة صادقة لحصيلة حكومية متعثرة، أم محاولة مبكرة لإعادة التموضع السياسي قبل الانتخابات؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد