الدار البيضاء: مدن فوق الأسطح تكشف فشل الرقابة العمرانية بسيدي مومن

هبة زووم – أحمد الفيلالي
تشهد منطقة سيدي مومن بالدار البيضاء تحوّلاً مقلقًا في طبيعة البناء العشوائي، لم يعد يقتصر على استغلال الفراغات الأرضية، بل امتد بشكل لافت إلى أسطح المنازل، التي تحولت إلى فضاءات للبناء غير القانوني، في مشهد يعكس انزلاق الظاهرة نحو مستوى أكثر خطورة وتعقيدًا.
هذا التمدد العمودي للبناء العشوائي لم يعد مجرد حالات معزولة، بل أصبح سلوكًا شبه ممنهج، يستفيد من ثغرات المراقبة وضعف آليات الاستباق، ما أفرز واقعًا عمرانيًا هجينًا يفتقر لأبسط معايير التخطيط والهندسة، ويطرح تحديات حقيقية أمام السلطات المحلية.
الخطير في هذه الظاهرة لا يكمن فقط في خرقها الصريح للقوانين، بل في طبيعتها البنيوية الهشة، حيث تُشيَّد هذه البنايات دون احترام للمعايير التقنية، ما يجعلها قنابل موقوتة فوق رؤوس قاطنيها، خصوصًا في ظل غياب التأطير الهندسي والمراقبة الصارمة.
هذا الوضع يضعنا أمام سؤال جوهري: كيف تحولت الأسطح، التي يفترض أن تكون جزءًا من البنية السكنية الآمنة، إلى “مدن موازية” خارجة عن أي رقابة؟ وأين تقف الجهات المكلفة بمراقبة التعمير أمام هذا التوسع المتسارع؟
إن استمرار هذا الواقع يكشف محدودية المقاربات الظرفية التي تعتمد على التدخل بعد وقوع المخالفة، بدل اعتماد سياسة استباقية تقوم على الرصد المبكر والتدخل الحازم. كما يعكس خللًا في منظومة الحكامة العمرانية، حيث يغيب التنسيق الفعال بين مختلف المتدخلين، وتُترك الثغرات مفتوحة أمام ممارسات غير قانونية تتوسع بصمت.
وفي هذا السياق، تتعالى الدعوات إلى إطلاق حملة استثنائية شاملة، لا تكتفي بإزالة المظاهر السطحية، بل تستهدف جذور الظاهرة، عبر تفعيل صارم للقانون، وتعزيز آليات المراقبة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حق كل من ثبت تقصيره أو تواطؤه.
فالرهان اليوم لم يعد فقط وقف زحف البناء العشوائي، بل إعادة الاعتبار لهيبة القانون، وحماية سلامة المواطنين، ووضع حد لتحول الأسطح إلى فضاءات خارجة عن السيطرة، لأن التهاون في هذا الملف لا يعني سوى تأجيل الخطر… إلى حين وقوع الكارثة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد