قبيل عيد الأضحى.. أسعار لحم “الغنمي” تشتعل والأسواق تكشف فوضى المضاربة والاحتكار

هبة زووم – الرباط
عاد التهاب أسعار اللحوم الحمراء، وخاصة لحم “الغنمي”، ليؤجج غضب المغاربة أياما قليلة قبل عيد الأضحى، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعاً جديداً في عدد من الأسواق الوطنية، وسط حالة من الاستياء الواسع بسبب ما يعتبره المواطنون “فوضى حقيقية” في التسعير وغياب أي مراقبة فعلية للأسواق.
ووفق معطيات متطابقة من عدد من المدن، فقد تراوح سعر الكيلوغرام الواحد من لحم الغنم ما بين 120 و150 درهماً، وهي أسعار اعتبرها مهنيون ومستهلكون “ملتهبة” ولا تعكس واقع العرض المتوفر بالأسواق، خصوصاً في ظل الحديث الرسمي المتكرر عن وفرة القطيع الوطني وتوفير الظروف الملائمة لتموين الأسواق.
غير أن المفارقة التي أثارت الكثير من علامات الاستفهام، تتمثل في تسجيل أسعار أقل بشكل لافت بجهة بني ملال خنيفرة، حيث تراوح ثمن الكيلوغرام ما بين 80 و85 درهماً فقط، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول أسباب هذا التفاوت الكبير بين جهة وأخرى، وهل يتعلق الأمر باختلالات في مسالك التوزيع أم بوجود مضاربات تتحكم في السوق الوطنية.
ويرى مهنيون أن جزءاً من هذا الارتفاع يعود إلى إحجام عدد من مربي الأغنام عن بيع رؤوس الماشية للجزارين، مفضلين توجيهها إلى سوق الأضاحي للاستفادة من الأسعار المرتفعة التي تعرفها المناسبة، وهو ما تسبب في تقليص العرض داخل محلات الجزارة ورفع الأسعار بشكل شبه تلقائي.
لكن متابعين للشأن الاقتصادي يعتبرون أن تفسير ارتفاع الأسعار فقط بقانون العرض والطلب لم يعد كافياً لإقناع المواطنين، خاصة في ظل التناقض الصارخ بين وفرة الأغنام المعلن عنها رسمياً وبين الأسعار التي تواصل الارتفاع بشكل يرهق القدرة الشرائية للأسر المغربية.
ويأتي هذا الوضع في سياق اجتماعي واقتصادي دقيق، تعيش فيه فئات واسعة تحت ضغط الغلاء المتواصل، ما جعل كثيرين يعتبرون أن أسعار اللحوم تحولت إلى “كابوس موسمي” يتكرر كل سنة دون تدخل حقيقي يضع حداً للمضاربة والاحتكار وغياب الشفافية في تحديد الأسعار.
كما أن استمرار هذا التفاوت الكبير بين الجهات يطرح تساؤلات حول دور لجان المراقبة ومدى فعاليتها في ضبط الأسواق، خصوصاً مع تزايد الشكاوى من وجود سماسرة ووسطاء يرفعون الأسعار بشكل غير مبرر لتحقيق أرباح سريعة على حساب المواطنين.
ويخشى متابعون أن ينعكس هذا الارتفاع بشكل مباشر على أسعار الأضاحي خلال الأيام المقبلة، خاصة مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب، وهو ما قد يدفع الأسعار إلى مستويات قياسية جديدة رغم الحديث عن وفرة العرض.
وفي ظل هذا المشهد، تتعالى الأصوات المطالبة بتدخل حكومي عاجل لضبط الأسواق ومحاربة المضاربة، مع فرض مراقبة صارمة على مسالك التوزيع والأسعار، حمايةً للقدرة الشرائية للمغاربة، ووضع حد لحالة الفوضى التي أصبحت تطبع سوق اللحوم مع كل مناسبة دينية أو اجتماعية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد