هبة زووم – علال الصحراوي
تحوّل المؤتمر الدولي للتماسيح المنعقد بمدينة أكادير من حدث علمي وبيئي عالمي إلى مادة دسمة للتعليقات الساخرة والقراءات السياسية، بعدما ربط عدد من المتابعين بين “تماسيح الطبيعة” التي جاءت الوفود الدولية لمناقشة سبل حمايتها، و”تماسيح السياسة” التي يرى كثيرون أنها ما تزال تلتهم ثقة المغاربة عموما وساكنة أكادير على وجه الخصوص في العمل السياسي والمؤسساتي.
ففي الوقت الذي أشاد فيه سعيد أمزازي باحتضان أكادير لهذا الحدث العلمي الدولي، معتبراً أنه يعكس المكانة المتنامية للمغرب في مجال حماية التنوع البيولوجي والتنمية المستدامة، اختار بعض النشطاء والفاعلين مواقع التواصل الاجتماعي زاوية أخرى للتفاعل مع الحدث، عبر تعليقات ساخرة اعتبرت أن المغرب ليس فقط في حاجة إلى حماية التماسيح الحقيقية، بل أيضاً إلى “مؤتمر عاجل” يجمع تماسيح السياسة والانتخابات والفساد.
أمزازي، الذي كان يتحدث خلال افتتاح الدورة الثامنة والعشرين لاجتماع مجموعة اختصاصيي التماسيح التابعة للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، أكد أن اختيار أكادير لأول مرة لاحتضان هذا الموعد العلمي بشمال إفريقيا يعكس الثقة الدولية في المغرب، وفي البنيات التحتية التي تتوفر عليها جهة سوس ماسة، إلى جانب التزام المملكة بحماية التراث الطبيعي والتنوع البيولوجي.
لكن، ورغم الطابع العلمي والبيئي للمؤتمر، فإن السخرية السياسية سرعان ما فرضت نفسها على النقاش العمومي، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حيث اعتبر أحد المعلقين أن “المغاربة لا يخافون على التماسيح الطبيعية بقدر خوفهم من تماسيح السياسة التي عاثت فساداً في البلاد”، في إشارة إلى حالة الغضب الشعبي من بعض الممارسات المرتبطة بالانتخابات والمال والنفوذ.
وتعيد هذه التفاعلات إلى الواجهة ذلك الاستعمال الرمزي الواسع لكلمة “التماسيح” داخل الخطاب السياسي المغربي، والتي أصبحت عند فئات واسعة مرادفاً للوبيات المصالح والفسدين والمستفيدين من اقتصاد الريع، أكثر من كونها مجرد كائنات زاحفة تعيش داخل المحميات الطبيعية.
ويرى متابعون أن قوة السخرية هنا تكمن في المفارقة الصادمة بين الجهد المبذول لحماية الأنواع الحيوانية المهددة، وبين شعور شريحة واسعة من المواطنين بأن الإنسان نفسه، وخصوصاً المواطن البسيط، لا يجد دائماً نفس القدر من الحماية أمام تغوّل بعض شبكات الفساد والمصالح الضيقة.
وفي خضم هذا الجدل، يبقى المؤكد أن احتضان أكادير لهذا الحدث العلمي العالمي يشكل مكسباً بيئياً وسياحياً للمغرب، بالنظر إلى مشاركة أكثر من 300 خبير وباحث من حوالي 50 دولة، لمناقشة قضايا حماية التماسيح والتنوع البيولوجي والتحديات البيئية الراهنة.
غير أن المغاربة، الذين باتوا يواجهون السياسة بسلاح السخرية أكثر من أي وقت مضى، نجحوا مرة أخرى في تحويل حدث علمي بحت إلى مناسبة لتمرير رسائل سياسية لاذعة، عنوانها الأبرز: “المشكل الحقيقي ليس في تماسيح الغابات والأنهار… بل في تماسيح الانتخابات والمصالح”.
تعليقات الزوار