الجزيرة تستفز المغاربة بخريطة ناقصة للمملكة رغم دعم قطر الرسمي للوحدة الترابية

هبة زووم – متابعات
أشعلت قناة الجزيرة موجة غضب عارمة وسط المغاربة، بعدما بثت خريطة للمملكة المغربية مبتورة من أقاليمها الجنوبية خلال تقرير إخباري حديث، في خطوة اعتبرها كثيرون “استفزازاً غير مقبول” يمس أحد الثوابت الوطنية للمغاربة، ويطرح علامات استفهام كبرى حول الخلفيات الحقيقية لهذا السلوك الإعلامي المتكرر.
الواقعة التي فجّرت الجدل تعود إلى تقرير بثته قناة “الجزيرة الإنجليزية” يوم 11 ماي 2026، خصص لتغطية تضامن دولة قطر مع المغرب عقب الضربات التي استهدفت مدينة السمارة، غير أن المفارقة الصادمة تمثلت في ظهور خريطة للمغرب بدون صحرائه، في مشهد لم يمر مرور الكرام لدى المغاربة الذين يعتبرون قضية الوحدة الترابية خطاً أحمر لا يقبل العبث أو التأويل.
وتحولت الواقعة سريعاً إلى مادة للنقاش والغضب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر عدد من النشطاء أن ما حدث لا يمكن تصنيفه ضمن “الخطأ التقني العابر”، بل يكشف وجود ارتباك أو ازدواجية بين الخطاب الدبلوماسي الرسمي لدولة قطر والخط التحريري لبعض المنابر التابعة لها.
ويزداد حجم الاستغراب بالنظر إلى أن الدوحة كانت قد أعلنت في مناسبات رسمية ومتعددة دعمها الصريح للوحدة الترابية للمملكة المغربية، كما جددت وزارة الخارجية القطرية في أكثر من مناسبة تأكيدها على دعم سيادة المغرب على كامل ترابه الوطني، وهو ما جعل كثيرين يتساءلون: كيف يمكن لمنبر إعلامي محسوب على قطر أن يسقط في هذا التناقض الصارخ مع الموقف الرسمي للدولة؟
ويرى متابعون أن قضية الصحراء بالنسبة للمغاربة ليست مجرد ملف سياسي عابر، بل قضية وطنية جامعة تتجاوز الحسابات الظرفية، لذلك فإن أي محاولة للمساس بخريطة المملكة، سواء عن قصد أو نتيجة “سوء تقدير إعلامي”، تُقابل دائماً برفض شعبي واسع وحساسية كبيرة.
كما اعتبر عدد من الفاعلين أن تكرار مثل هذه “السقطات” من بعض المنابر الأجنبية يفرض مزيداً من اليقظة في التعاطي مع القضايا المرتبطة بالوحدة الترابية، خاصة في ظل الحرب الإعلامية والرمزية التي أصبحت تستهدف صورة المغرب ومكتسباته الدبلوماسية في ملف الصحراء.
وفي الوقت الذي ينتظر فيه كثير من المغاربة توضيحاً أو تصحيحاً من القناة القطرية، يرى مراقبون أن احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية يجب أن يكون من الثوابت المهنية والأخلاقية لأي مؤسسة إعلامية تدّعي المهنية والحياد، بعيداً عن الانتقائية أو الرسائل المبطنة التي قد تُفهم كاصطفاف ضد القضايا الوطنية للشعوب.
فخريطة المغرب بالنسبة للمغاربة ليست مجرد رسم جغرافي على شاشة تلفزية، بل عنوان سيادة وتاريخ ووحدة وطنية لا تقبل التجزيء أو المناورة الإعلامية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد