“التغيير لا يأتي بالمقاطعة”.. الفنانة فاطمة وشاي تراهن على الشباب في انتخابات شتنبر

هبة زووم – الدار البيضاء
وجهت الممثلة المغربية فاطمة وشاي دعوة مباشرة إلى الشباب المغربي من أجل الانخراط المكثف في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، والمشاركة الفعلية في اختيار من يمثلهم داخل المؤسسات المنتخبة، معتبرة أن التغيير الحقيقي للأوضاع الاجتماعية والاقتصادية لا يمكن أن يتحقق في ظل استمرار العزوف السياسي والابتعاد عن صناديق الاقتراع.
وجاءت تصريحات وشاي خلال مشاركتها في المهرجان الخطابي الذي نظمه حزب العدالة والتنمية بمدينة الدار البيضاء، بمناسبة إطلاق الحملة الوطنية لتعزيز المشاركة السياسية للشباب، حيث شددت على أن المرحلة الحالية تفرض على الشباب المغربي تجاوز “الحياد السلبي” والانخراط الحقيقي في الحياة السياسية، سواء عبر التصويت أو الترشح أو التفاعل مع النقاش العمومي.
وأكدت الممثلة المغربية أن مشاكل الشباب، من بطالة وغلاء معيشة وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية، لا يمكن معالجتها من خارج المؤسسات، معتبرة أن التغيير يمر عبر الحضور القوي داخل المشهد السياسي، وليس عبر الاكتفاء بالانتقاد أو العزوف عن المشاركة.
وقالت وشاي إن “الاختيار الأسهل” بالنسبة لعدد من الشباب أصبح هو المقاطعة والابتعاد عن السياسة، غير أن هذا السلوك ـ بحسب تعبيرها ـ لا يخدم أي تغيير حقيقي، بل يترك المجال مفتوحاً أمام الآخرين لاتخاذ القرارات نيابة عنهم.
وفي محاولة لتبسيط فكرتها، استعانت الفنانة بمثال إعداد “الطاجين”، معتبرة أن الوصول إلى النتيجة المطلوبة يستلزم مساهمة جماعية وتعاون مختلف الأطراف، تماماً كما هو الحال بالنسبة للتغيير المجتمعي الذي يحتاج إلى مشاركة الجميع كل من موقعه.
كما أشارت إلى أن الجيل الحالي يملك فرصاً غير مسبوقة للتعبير عن الرأي والمشاركة، بفضل الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي، غير أنها حذرت في المقابل من بعض المضامين التي قالت إنها تستهدف قيم المجتمع المغربي وثوابته الأخلاقية والثقافية.
ويأتي ظهور فاطمة وشاي في هذا النشاط السياسي في سياق انخراطها الرسمي ضمن صفوف حزب العدالة والتنمية، بعدما تم تقديمها وكيلة للائحة الجهوية للحزب بجهة الدار البيضاء-سطات، في خطوة تعكس توجه الحزب نحو استقطاب أسماء من خارج قواعده التنظيمية التقليدية.
كما تُعد وشاي ثاني اسم بارز يتم استقطابه من خارج الدائرة الحزبية، بعد تزكية الصحافي والكاتب سمير شوقي، في مؤشر على سعي الحزب إلى ضخ وجوه جديدة في واجهته السياسية استعداداً للاستحقاقات المقبلة.
ويرى متابعون أن لجوء الأحزاب السياسية إلى استقطاب شخصيات فنية وإعلامية يعكس رغبة متزايدة في استعادة الثقة وربط جسور التواصل مع فئات واسعة من الشباب، خصوصاً في ظل تراجع نسب المشاركة السياسية وتنامي حالة العزوف لدى جزء مهم من الناخبين.
غير أن الرهان الحقيقي، بحسب عدد من المتابعين، لا يتعلق فقط بالأسماء المستقطبة أو الخطابات التحفيزية، بل بقدرة الأحزاب على تقديم برامج واقعية وإقناع الشباب بأن المشاركة السياسية يمكن أن تتحول فعلاً إلى أداة للتغيير وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تؤرقهم يومياً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد