هبة زووم – محمد خطاري
تعيش كواليس حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الرشيدية على وقع توتر غير مسبوق، مع اقتراب موعد الحسم في التزكية البرلمانية الخاصة بالانتخابات التشريعية المقبلة، وسط صراع محتدم بين أجنحة الحزب وأعيانه الانتخابيين، في مشهد يكشف حجم التصدعات الداخلية التي بدأت تطفو على السطح مبكرًا.
وبحسب معطيات متطابقة، يقود سعيد شباعتو، مساء الجمعة، لقاءً وصف بالحاسم بمدينة الرشيدية، في محاولة لتطويق “حرب التزكيات” التي اندلعت داخل الحزب، بعد تهافت أكثر من عشرة أسماء على طلب نيل التزكية البرلمانية، في سابقة تعكس حجم التنافس على “مقعد الأحرار” أكثر مما تعكس قوة المشروع السياسي للحزب بالإقليم.
المثير في هذا الصراع أن معايير التنافس لا تبدو مرتبطة بالكفاءة السياسية أو البرامج أو القدرة على الترافع عن قضايا الإقليم، بقدر ما ترتبط بحسابات النفوذ القبلي، والوزن الانتخابي، وشبكات الولاء داخل الحزب.
فكل اسم من الأسماء المطروحة يسوّق لنفسه باعتباره “صاحب القاعدة الأقوى”، وكأن الرهان الحقيقي لم يعد هو خدمة الساكنة، بل التحكم في الخريطة الانتخابية وضمان الموقع داخل موازين القوة المقبلة.
وتشير المصادر إلى أن أبرز المتنافسين على التزكية هم البرلماني عمرو أوجيل، الذي يراهن على امتداده الانتخابي بالإقليم، وموحى قروي نائب رئيس جماعة الطاوس والمدعوم بثقل قبيلة أيت خباش، إضافة إلى المنسق الإقليمي للحزب محمد الطيبي، المعروف بـ”دينامو” التنظيم الحزبي محليًا، إلى جانب محمد بنسكى الذي يمتلك بدوره قاعدة انتخابية وازنة بمنطقة تنجداد.
في المقابل، تستبعد مصادر حزبية أن تكون للمستشار الجماعي عزيز سعادة حظوظ حقيقية، معتبرة أن حضوره داخل الحزب لا يستند إلى ثقل تنظيمي أو انتخابي، بل إلى قربه العائلي من رئيس جهة درعة تافيلالت أهرو أبرو، وهو ما يعيد إلى الواجهة الانتقادات المتكررة التي تطال الأحزاب السياسية بشأن تغليب منطق العلاقات والمصالح على الكفاءة والاستحقاق.
اللافت في هذا الصراع، أن القيادة الجهوية للحزب تبدو واعية بخطورة المرحلة، خاصة أن أي قرار غير توافقي قد يتحول إلى رصاصة قاتلة في جسد الحزب بالرشيدية، ويفتح الباب أمام موجة غضب وانشقاقات صامتة قد تنتهي بدعم مرشحين منافسين أو تجميد الآلة الانتخابية لبعض الغاضبين.
ويبدو أن سعيد شباعتو يدرك جيداً أن المهمة لن تكون سهلة، لذلك يحاول لعب دور “رجل الإطفاء” عبر تدوير الزوايا وتقريب وجهات النظر بين صقور الحزب، تفادياً لانفجار داخلي قد يكلف “الأحرار” خسارة مقعد برلماني كان يعتبر إلى وقت قريب ضمن دائرة الحسابات المضمونة.
غير أن المؤشرات الأولى لا توحي بأن الأمور تتجه نحو الحل السلس، خصوصاً بعد اختيار محمد بنسكى عدم حضور لقاء اليوم، متذرعاً بالسفر، في خطوة قرأها متتبعون على أنها رسالة سياسية مشفرة تعكس حجم التوتر القائم داخل البيت التجمعي، وتؤكد أن معركة التزكية دخلت مرحلة “كسر العظام” بين الطامحين إلى تمثيل الحزب.
وفي ظل هذا المشهد المرتبك، يطرح متابعون للشأن السياسي المحلي سؤالاً جوهرياً: هل سينجح حزب حزب التجمع الوطني للأحرار في تجاوز منطق الحسابات الضيقة والولاءات التقليدية، أم أن صراع الطموحات الشخصية سيحول الحزب إلى ضحية جديدة لحروب التزكيات التي كثيراً ما أسقطت أحزاباً من الداخل قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع؟
تعليقات الزوار