هبة زووم – آسفي
عاد مسلسل حوادث السير المرتبطة بالنقل العشوائي ليضرب من جديد طرقات إقليم آسفي، بعدما انقلبت صباح اليوم الإثنين سيارة من نوع “بيكوب” بالطريق الرابطة بين سبت جزولة وجمعة المراسلة، مخلفة عشرة مصابين، من بينهم حالات وصفت بالخطيرة.
الحادث، الذي وقع إثر محاولة السائق تجاوز سيارة أخرى قبل أن يفقد السيطرة على المقود، يكشف مرة أخرى الوجه المأساوي لواقع النقل في عدد من المناطق القروية وشبه الحضرية، حيث تحولت سيارات نقل البضائع إلى وسائل لنقل البشر، في خرق واضح للقانون، وتحت أنظار الجهات المسؤولة.
ووفق المعطيات الأولية، فقد أصيب خمسة أشخاص بجروح خطيرة، فيما تعرض خمسة آخرون لإصابات متفاوتة الخطورة، وسط ترجيحات بأن التعب والإرهاق وقلة النوم كانت من بين الأسباب التي ساهمت في وقوع الحادث، وهو معطى يعيد النقاش حول ظروف اشتغال عدد من سائقي النقل غير المهيكل، الذين يقضون ساعات طويلة خلف المقود دون أدنى شروط السلامة المهنية أو المراقبة الصارمة.
وفور وقوع الحادث، استنفرت الواقعة السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي والوقاية المدنية، حيث تم نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس لتلقي الإسعافات الضرورية، فيما باشرت مصالح الدرك تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة لكشف ظروف وملابسات الحادث.
لكن خلف هذا الحادث تختبئ أزمة أعمق من مجرد فقدان سائق للسيطرة على مركبته، إذ يتعلق الأمر بفشل مزمن في إيجاد حلول حقيقية لمعضلة النقل بالمناطق القروية، حيث يجد المواطن نفسه مضطراً إلى ركوب وسائل نقل غير مخصصة للبشر، فقط لأنه لا يملك بديلاً آخر.
فالسلطات تعلم جيداً أن “البيكوبات” تحولت في عدد من المناطق إلى حافلات جماعية بدائية، تنقل العمال والنساء والتلاميذ والمواطنين في ظروف مهينة وخطيرة، ومع ذلك يستمر الوضع وكأنه أمر عادي، إلى أن تقع الكارثة، فتتحرك سيارات الإسعاف والدرك وتبدأ التحقيقات، قبل أن يعود كل شيء إلى ما كان عليه.
إن تكرار هذه الحوادث لم يعد مجرد صدفة، بل نتيجة مباشرة لواقع النقل الهش، وغياب رؤية حقيقية لحماية أرواح المواطنين، خاصة في العالم القروي، حيث يتم التعامل مع سلامة الناس بمنطق التدبير المؤقت ورد الفعل، بدل الوقاية والاستباق.
حادث اليوم يعيد طرح السؤال نفسه الذي يتكرر بعد كل مأساة: إلى متى سيظل المواطن المغربي مضطراً للمغامرة بحياته داخل وسائل نقل غير قانونية وغير آمنة فقط للوصول إلى وجهته؟ وهل تنتظر الجهات الوصية سقوط المزيد من الضحايا قبل التحرك الجدي لوضع حد لهذا النزيف اليومي على الطرقات؟
تعليقات الزوار