هبة زووم – وزان
تحولت أجواء عيد الأضحى بمدينة وزان إلى حالة من الغضب والاحتقان الشعبي، بعدما وجد المواطنون أنفسهم في مواجهة انقطاعات متكررة ومفاجئة للماء الصالح للشرب، في واحدة من أكثر الفترات حساسية واستهلاكًا لهذه المادة الحيوية.
فبينما كانت الأسر المغربية تستعد لاستقبال العيد بما يحمله من طقوس دينية واجتماعية مرتبطة بالنظافة والذبح والتطهير، كانت حنفيات مئات المنازل بمدينة وزان تعلن العجز الكامل، في مشهد صادم أعاد إلى الواجهة سؤال الحكامة المائية وفشل التدبير الاستباقي للخدمات الأساسية.
الساكنة لم تُخفِ غضبها، خصوصًا وأن الأزمة جاءت بالتزامن مع عودة عدد كبير من أبناء المدينة المقيمين بالخارج أو بمدن أخرى لقضاء عطلة العيد، ما ضاعف الضغط على الشبكة وكشف هشاشتها البنيوية، غير أن ما أثار الاستياء أكثر، ليس فقط الانقطاع، بل استمرار منطق التبرير التقني الذي أصبح لازمة جاهزة في كل أزمة مشابهة.
المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب تحدث عن “جيوب هوائية” داخل القنوات الرئيسية القادمة من محطة “اللوكوس”، وتراجع في الإنتاج بنسبة 50 في المائة، لكن هذا التفسير لم يعد يقنع أحدًا.
فحين تتكرر الأعطاب كلما ارتفع الطلب، يصبح المشكل أعمق من مجرد خلل تقني عابر، ويتحول إلى عنوان لفشل مزمن في الصيانة والاستثمار والتخطيط.
المغاربة لم يعودوا يحتجون فقط بسبب انقطاع الماء، بل بسبب الشعور المتزايد بأن أبسط الحقوق الأساسية أصبحت تُدار بمنطق الارتجال ورد الفعل، لا بمنطق الخدمة العمومية التي تضمن الاستمرارية والكرامة للمواطن.
الأزمة في وزان ليست معزولة، بل تعكس واقعًا أوسع تعيشه مدن ومناطق عديدة، حيث تتكرر الانقطاعات، وتتراجع جودة الخدمات، بينما تستمر لغة البلاغات المطمئنة في الانفصال عن الواقع اليومي للمواطنين.
وإذا كان عيد الأضحى مناسبة للفرح والتكافل والطمأنينة، فإن ما وقع بوزان كشف حجم الهوة بين الخطاب الرسمي وواقع الأسر المغربية التي وجدت نفسها تقضي العيد وسط العطش والارتباك والغضب.
اليوم، لم يعد سكان وزان يطالبون بالامتيازات، بل فقط بحق بديهي: أن يصل الماء إلى بيوتهم دون انقطاع، وأن يشعروا أن هناك مؤسسات قادرة على حماية كرامتهم في لحظات يفترض أن تكون عنوانًا للسكينة لا للإهانة.
تعليقات الزوار