هبة زووم – الرباط
عاد الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي إلى إثارة الجدل من خلال تدوينة حملت نبرة نقدية حادة تجاه التطورات الأخيرة المرتبطة بالاتفاق بين إيران والولايات المتحدة، معتبراً أن ما انتهت إليه المفاوضات كشف حدود القوة العسكرية وأعاد الاعتبار لمنطق الردع السياسي والدبلوماسي، في مقابل سقوط رهانات من كانوا يترقبون انهيار النظام الإيراني أو توسيع رقعة الحرب في المنطقة.
وفي قراءته للمشهد، رأى اليحياوي أن رفض إسرائيل للاتفاق لم يكن مفاجئاً، لأنها – بحسب تصوره – كانت تراهن على حرب طويلة تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني وإغراق البلاد في الفوضى والصراعات الداخلية.
لكنه عبّر عن استغرابه مما وصفه بانسياق بعض الأصوات المغربية وراء هذه السردية، معتبراً أن هناك من كان يتمنى استمرار المواجهة العسكرية وانتصار إسرائيل، وصولاً إلى فرض واقع إقليمي جديد يقوم على تعميم مسارات التطبيع.
ويذهب صاحب التدوينة إلى أن مجريات الأحداث أظهرت، في نظره، أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم الأمريكي في إدارة صراعاتها الإقليمية، معتبراً أن قدرتها على خوض مواجهة واسعة بمفردها تبقى محل تساؤل.
ومن هذا المنطلق، يربط اليحياوي بين الوصول إلى الاتفاق وبين ما يعتبره نجاحاً لإيران في فرض معادلة ردع دفعت جميع الأطراف إلى تغليب التفاوض على منطق الحرب المفتوحة.
ولا يكتفي اليحياوي بتحليل التوازنات الإقليمية، بل يوجه سهام نقده أيضاً إلى الأداء الدبلوماسي العربي، داعياً إلى الاستفادة من تجارب التفاوض المعقدة بدلاً من الاكتفاء بدور المتفرج على التحولات الكبرى التي تعيد رسم خرائط النفوذ في الشرق الأوسط.
ويستخدم في ذلك لغة ساخرة وانتقادية ليبرز، من وجهة نظره، غياب المبادرة السياسية لدى عدد من العواصم العربية في إدارة الأزمات الدولية.
كما توقف عند البلاغ الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية المغربية بشأن الاتفاق، معتبراً أن الاكتفاء بتوجيه الشكر للوسطاء لا يعكس حضوراً دبلوماسياً فاعلاً في صناعة الحلول أو المساهمة في مسارات الوساطة، موجهاً انتقادات لاذعة لما يراه دوراً محدوداً في التفاعل مع الملفات الإقليمية الكبرى.
وتعكس هذه التدوينة استمرار النهج الذي دأب عليه يحيى اليحياوي في تناول القضايا الجيوسياسية، حيث يمزج بين القراءة السياسية واللغة النقدية الحادة، مقدماً مواقف تثير النقاش حول طبيعة الاصطفافات الإقليمية، وحدود القوة العسكرية، ودور الدبلوماسية في إدارة النزاعات، مع توجيه انتقادات مباشرة لعدد من الفاعلين السياسيين والإعلاميين الذين يتبنون، بحسب رأيه، مواقف منحازة أو غير منسجمة مع التحولات التي يشهدها الواقع الدولي.
تعليقات الزوار