هبة زووم – الرباط
مع اقتراب مناسبة عاشوراء، يعود إلى الواجهة النقاش حول بعض السلوكيات الخطيرة التي أصبحت ترافق الاحتفالات في عدد من الأحياء، والتي تحول أجواء الفرح والاحتفال أحياناً إلى مصدر قلق حقيقي بسبب ما قد تسببه من حوادث تهدد سلامة الأشخاص والممتلكات.
ففي الوقت الذي تشكل فيه عاشوراء مناسبة اجتماعية ودينية راسخة في الذاكرة الجماعية للمغاربة، تسجل كل سنة مظاهر مقلقة مرتبطة باستعمال المفرقعات والشهب النارية وإشعال النيران في الشوارع والأزقة، فضلاً عن اللجوء إلى مواد قابلة للاشتعال أو الانفجار في ممارسات تفتقر إلى أبسط شروط السلامة.
وتستحضر العديد من الأسر والفاعلين المحليين حوادث مؤلمة شهدتها السنوات الأخيرة، كان من أبرزها حادث انفجار قنينة غاز صغيرة سنة 2023، والذي خلف إصابات خطيرة، إضافة إلى مشاهد حرق العجلات المطاطية المستعملة واستعمال مواد مشتعلة خلال احتفالات عاشوراء لسنة 2025، وهي ممارسات أثارت حينها موجة واسعة من التحذيرات بسبب ما تشكله من أخطار على الساكنة والبيئة.
ويزداد منسوب القلق مع مشاركة أعداد كبيرة من الأطفال والقاصرين في هذه الأنشطة، في ظل غياب المراقبة الكافية أحياناً، ما يجعلهم أكثر عرضة للإصابات والحوادث التي قد تكون عواقبها وخيمة ودائمة.
ويستحضر متابعون للشأن المحلي الحادث الأليم الذي تعرض له طفل خلال الأيام الأخيرة إثر انفجار قنينة غاز، وهو الحادث الذي تسبب له في إصابات خطيرة على مستوى العينين، ليعيد إلى الواجهة حجم المخاطر المرتبطة باستعمال المواد القابلة للاشتعال خارج الضوابط الآمنة.
وفي هذا السياق، تتعالى الأصوات المطالبة بضرورة تعزيز حملات التوعية والتحسيس الموجهة للأطفال وأولياء الأمور، مع التشديد على أهمية مراقبة الأبناء وتوجيههم نحو الاحتفال بالمناسبة بطرق آمنة تحفظ الطابع الاحتفالي لعاشوراء دون تعريض حياتهم أو حياة الآخرين للخطر.
كما يؤكد عدد من الفاعلين الجمعويين أن مسؤولية الحد من هذه الظواهر لا تقع على عاتق الأسر وحدها، بل تتطلب تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات محلية ومؤسسات تربوية وجمعيات المجتمع المدني ووسائل الإعلام، من أجل نشر ثقافة الوقاية وترسيخ السلوك المسؤول لدى الناشئة.
وتبقى الوقاية خير وسيلة لتفادي المآسي، خاصة في مناسبة يفترض أن تكون عنواناً للفرح والتآزر الاجتماعي، لا سبباً في وقوع حوادث مؤلمة أو خسائر بشرية ومادية كان بالإمكان تجنبها بالوعي والحذر والمسؤولية المشتركة.
تعليقات الزوار