شيشاوة: بين تدبير الشأن العام وشبهات هندسة المشهد الانتخابي.. هل يلتزم العامل الكراب بمسافة الحياد المطلوبة؟

هبة زووم – علال الصحراوي
في هذا الجزء الختامي من قراءتنا للمشهد السياسي بإقليم شيشاوة، نتوقف عند جملة من المعطيات والتساؤلات التي يطرحها عدد من المتتبعين بشأن طبيعة العلاقة بين الإدارة الترابية وبعض الفاعلين السياسيين، وما إذا كانت حدود الحياد المفترض في عمل السلطة المحلية ما تزال قائمة بالوضوح المطلوب.
وتتجه بعض الانتقادات إلى ما يعتبره أصحابها مؤشرات على وجود دعم غير مباشر لبعض الطموحات الانتخابية المبكرة، وهو ما يضع عامل الإقليم بوعبيد الكراب أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية مضاعفة تتمثل في ضرورة الحفاظ على مسافة واحدة من جميع المتنافسين، باعتباره ممثلاً للدولة ومؤتمناً على ضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين.
وفي خضم هذا الجدل، يثار اسم أحد المرشحين المحتملين الذي يقدمه أنصاره باعتباره رقماً صعباً في المعادلة المحلية، بينما يرى منتقدوه أن حضوره الميداني ما يزال محدوداً، وأنه لم ينجح إلى حدود الساعة في بناء قاعدة اجتماعية وسياسية واسعة تمكنه من فرض نفسه كفاعل مؤثر داخل الإقليم.
ويذهب بعض المتابعين إلى أن الرجل يعاني من ضعف في التواصل المباشر مع الساكنة، ومن غياب حصيلة ملموسة يمكن تقديمها للرأي العام كمنجزات أو مبادرات ميدانية تستجيب لانتظارات المواطنين في مجالات حيوية كالبنية التحتية والنقل والبيئة والتنمية المحلية.
كما يطرح خصومه تساؤلات بشأن مدى جاهزيته لخوض تجربة تمثيلية على مستوى أعلى، معتبرين أن العمل البرلماني يتطلب إلماماً واسعاً بآليات التشريع والرقابة والترافع السياسي، إضافة إلى القدرة على الدفاع عن قضايا الإقليم داخل المؤسسات الوطنية.
في المقابل، تبدو المنافسة الحزبية بالإقليم مرشحة لمزيد من السخونة مع التحركات التي يشهدها حزب التجمع الوطني للأحرار، حيث يسعى عدد من الفاعلين إلى إعادة ترتيب الأوراق استعداداً للاستحقاقات المقبلة، مستفيدين من شبكات العلاقات المحلية ومن التراكمات التي راكموها خلال سنوات من الحضور الميداني والعمل الجماعي.
غير أن الرهان الحقيقي، وفق عدد من المتتبعين، لا يكمن فقط في أسماء المرشحين أو حجم نفوذهم الانتخابي، بل في مدى قدرة الإدارة الترابية على النأي بنفسها عن كل ما من شأنه أن يثير شبهة الانحياز أو التأثير في قواعد التنافس الديمقراطي، بما يضمن انتخابات تقوم على الإرادة الحرة للناخبين وتكافؤ الفرص بين جميع المتنافسين.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل الأوساط السياسية المحلية: هل ستنجح السلطات الإقليمية في تبديد هذه الانطباعات وترسيخ صورة الحياد المؤسساتي الكامل، أم أن الجدل سيستمر مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد