سيارة الجماعة في خدمة كاتب المجلس.. استثناء يثير الجدل ويعيد النقاش حول الحكامة بجماعة مولاي عبد الله

هبة زووم – الجديدة
في وقت تتعالى فيه الدعوات إلى ترشيد النفقات العمومية، وتعزيز مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة داخل الجماعات الترابية، يثير استمرار استعمال سيارة تابعة لجماعة مولاي عبد الله، بإقليم الجديدة، من طرف كاتب المجلس، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط المحلية، بالنظر إلى ما يعتبره متتبعون وضعاً استثنائياً لا نظير له، بحسب علمهم، داخل باقي جماعات الإقليم.
ويستند هذا الجدل إلى كون مهمة كاتب المجلس، كما ينظمها القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، ترتبط أساساً بتحرير محاضر الدورات وحفظها والقيام بالمهام المنصوص عليها قانوناً، وهو ما يدفع عدداً من الفاعلين المحليين إلى التساؤل عن السند القانوني أو الإداري الذي يبرر تخصيص سيارة جماعية له بشكل مستمر، إن كان ذلك واقعاً بالفعل.
وتتجه الأنظار كذلك إلى طبيعة المهام التي تستوجب استعمال هذه السيارة، خاصة أن كاتب المجلس، بصفته عضواً خارج المكتب المسير، لا يتولى مهام تنفيذية تستدعي، في نظر عدد من المتابعين، الاستفادة الدائمة من وسائل النقل التابعة للجماعة.
كما يثار التساؤل حول ما إذا كان استعمال السيارة يتم بناء على أوامر بمهمة قانونية، ومن الجهة المخول لها إصدارها، ومدى مطابقة ذلك للمقتضيات التنظيمية الجاري بها العمل.
ويطالب متتبعون للشأن المحلي بتوضيح رسمي من رئاسة الجماعة بشأن الضوابط المعتمدة في تدبير واستعمال السيارات الجماعية، تفادياً لأي لبس أو تأويل، خصوصاً أن هذه الممتلكات العمومية تخضع لقواعد دقيقة من حيث الاستعمال والتتبع، وتبقى مسؤولية المحافظة عليها وترشيد استخدامها من صميم اختصاصات رئيس الجماعة.
كما يطرح هذا الملف تساؤلات بشأن دور السلطات المحلية في مراقبة حسن تدبير الممتلكات الجماعية، خاصة في ظل الحرص الذي تعلنه وزارة الداخلية، بقيادة عبد الوافي لفتيت، على عقلنة النفقات، وضمان الاستعمال السليم لوسائل وممتلكات الجماعات الترابية، وفق القوانين والمساطر المعمول بها.
وتزداد حساسية هذا الموضوع مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية لسنة 2026، حيث يرى عدد من المتابعين أن تدبير وسائل الجماعة يقتضي أعلى درجات الشفافية والحياد، بما يقطع الطريق أمام أي تأويلات قد تربط استعمال الممتلكات العمومية بأنشطة ذات طابع سياسي أو انتخابي، حتى وإن لم توجد معطيات تثبت ذلك.
ويبقى الرهان اليوم، وفق متتبعين، هو تقديم توضيحات رسمية للرأي العام بشأن الأساس القانوني والإداري لهذا الاستعمال، بما يعزز الثقة في المؤسسات المنتخبة ويكرس مبادئ الحكامة الجيدة والمساواة في تدبير الممتلكات العمومية.
فالقضية، في جوهرها، لا تتعلق بالأشخاص بقدر ما ترتبط بضرورة احترام القانون وتوحيد معايير الاستفادة من وسائل الجماعة، بما يصون المال العام ويجنب المؤسسات أي ممارسات قد تثير الجدل أو تضعها موضع تساؤل.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد