هبة زووم – محمد الداودي
دخل قطاع التعليم بإقليم الرشيدية مرحلة جديدة من التوتر، بعدما صعّدت الجامعة الوطنية للتعليم المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل (UMT) من لهجتها تجاه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية، متهمة إياها بانتهاج سياسة “الارتجال والانفراد بالقرار” وتجاهل الحوار المؤسساتي مع النقابات، في خطوة تنذر بموسم دراسي قد ينطلق على وقع الاحتجاجات.
وفي بيان استنكاري شديد اللهجة، أصدره عقب اجتماعه المنعقد يوم 8 يوليوز الجاري، رسم المكتب الإقليمي للنقابة صورة قاتمة عن واقع تدبير الشأن التعليمي بالإقليم، معتبراً أن عدداً من الملفات الحيوية تعرف اختلالات متراكمة تعكس غياب رؤية واضحة في التدبير، واستمرار إقصاء التنظيمات النقابية من المشاركة في معالجة القضايا المهنية، في تجاهل صريح للمذكرة الوزارية رقم 103/17 التي تؤطر الحوار القطاعي.
ولم يقتصر البيان على انتقاد أسلوب التدبير، بل وجه سلسلة من الاتهامات للمديرية الإقليمية، من بينها سوء تدبير الموارد البشرية، وتعثر ملف السكنيات الوظيفية والإدارية، والتأخر في تأهيل المؤسسات التعليمية، إلى جانب الاختلالات التي تطبع تنزيل مشروع “مؤسسات الريادة”، في ظل نقص الحجرات الدراسية والتجهيزات الضرورية، وهو ما اعتبرته النقابة انعكاساً لغياب التتبع والمراقبة.
كما أثارت النقابة ملف التأخر في صرف التعويضات الخاصة بالامتحانات والإدارة التربوية والحراسة، رغم محدودية قيمتها المالية، معتبرة أن هذا التأخير يزيد من حالة الاحتقان داخل الأسرة التعليمية، إلى جانب ما وصفته بالتضييق على العمل النقابي، وعدم الكشف عن جميع المناصب الشاغرة خلال الحركة الانتقالية، بما يمس بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص، ويفتح الباب أمام التأويلات بشأن طريقة تدبير هذه الملفات.
وانتقد البيان أيضاً ما اعتبره لجوءاً إلى إعادة الانتشار بشكل يفتقد إلى البعد الاجتماعي، مع رفض إسناد تكليفات خارج الإطار القانوني، مطالباً بالالتزام الصارم بالمراسيم والمذكرات الوزارية المنظمة لهذه العمليات، حماية لحقوق نساء ورجال التعليم وضماناً لمبدأ تكافؤ الفرص.
ولم تكتف الجامعة الوطنية للتعليم بالتشخيص، بل أعلنت عن خطوات تصعيدية عملية، في مقدمتها مقاطعة حفل التميز الذي تعتزم المديرية الإقليمية تنظيمه، ومقاطعة جميع اللقاءات التواصلية التي تدعو إليها، مع تحميلها كامل المسؤولية عن حالة الاحتقان التي يعيشها القطاع بالإقليم.
كما لوحت النقابة بإطلاق برنامج نضالي تصعيدي مع بداية الموسم الدراسي المقبل، إذا استمرت، بحسب تعبيرها، سياسة التسويف والانفراد بالقرار وعدم الاستجابة للمطالب المهنية المشروعة، مؤكدة أن الحوار الجاد والمسؤول يظل السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة.
ويعكس هذا التصعيد حجم الهوة التي باتت تفصل بين المديرية الإقليمية والشركاء الاجتماعيين، في وقت يحتاج فيه قطاع التعليم إلى تعبئة جماعية لإنجاح الإصلاحات التربوية والأوراش المفتوحة.
غير أن استمرار غياب الحوار المؤسساتي وتراكم الملفات العالقة قد يحول الدخول المدرسي المقبل إلى محطة جديدة للتوتر، وهو ما يفرض على الجهات الوصية التدخل لإعادة بناء جسور الثقة قبل أن تتسع رقعة الاحتقان وتنعكس سلباً على السير العادي للمؤسسات التعليمية ومصلحة التلاميذ.
تعليقات الزوار