هبة زووم – علال الصحراوي
عقد مجلس جماعة الداخلة دورة استثنائية صادق خلالها بالإجماع على أربع نقاط همّت التهيئة العمرانية، والتدبير البيئي، والتنمية السياحية، في خطوة يقدمها المجلس ضمن مسار مواصلة المشاريع التنموية بالمدينة.
غير أن هذه المصادقات، رغم أهميتها من الناحية الإدارية والقانونية، تفتح في المقابل باب التساؤل حول مدى قدرتها على معالجة الإشكالات اليومية التي ما تزال تؤرق ساكنة الداخلة.
فالحديث عن مراجعة وثائق التعمير، وإبرام اتفاقيات جديدة، وإلغاء عقود تدبير، يظل مجرد مرحلة أولى في مسلسل طويل، بينما يظل المعيار الحقيقي هو ما سينعكس على أرض الواقع من تحسين لجودة الخدمات وتجويد ظروف العيش.
فالمواطن لا يقيس نجاح المجالس بعدد الدورات أو بالإجماع على القرارات، وإنما بمدى تحسن النظافة، وتأهيل الأحياء، وجودة الطرق، والإنارة، ومحاربة الحشرات، وصيانة الفضاءات العمومية، والاستجابة لانشغالات الساكنة.
ومن أبرز الملفات التي استأثرت بالاهتمام خلال الدورة قرار إلغاء عقد تفويض تدبير واستغلال مطرح النفايات مع شركة ECOMED-DAKHLA، وهو قرار يثير بدوره أسئلة مشروعة حول أسباب إنهاء العقد، وطبيعة الاختلالات التي استوجبت هذا الإجراء، والبديل الذي سيضمن استمرارية المرفق العمومي دون أن تتأثر خدمات النظافة أو تتفاقم المشاكل البيئية التي سبق أن اشتكى منها المواطنون.
كما أن المصادقة على مشروع مراجعة مخطط توجيه التهيئة العمرانية وتصميم التهيئة القطاعي تضع المجلس أمام مسؤولية ضمان احترام قواعد التخطيط الحضري، بعيداً عن أي ضغوط أو اعتبارات قد تجعل التوسع العمراني يتم على حساب جودة العيش أو المرافق العمومية والمساحات الخضراء.
أما اتفاقية الشراكة مع وزارة السياحة، فهي خطوة قد تفتح آفاقاً جديدة لتنمية القطاع السياحي، غير أن نجاحها سيظل رهيناً بمدى ترجمة مضامينها إلى مشاريع ملموسة تخلق فرص الشغل وتنعكس إيجاباً على الاقتصاد المحلي، بدل أن تبقى مجرد وثيقة إضافية تنضم إلى سلسلة الاتفاقيات التي لا تجد طريقها إلى التنفيذ.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن التحدي الحقيقي لا يكمن في المصادقة بالإجماع، لأن الإجماع داخل قاعة المجلس لا يعني بالضرورة نجاح السياسات العمومية، بل في القدرة على تنفيذ القرارات داخل آجال معقولة، وربطها بأهداف واضحة ومؤشرات قابلة للقياس، مع إخضاع مختلف المشاريع للتقييم والمحاسبة.
وفي ظل الانتظارات المتزايدة للساكنة، يبقى الرهان الأكبر أمام مجلس جماعة الداخلة هو الانتقال من مرحلة المصادقة على المشاريع إلى مرحلة الإنجاز الفعلي، لأن التنمية لا تُقاس بعدد الاتفاقيات الموقعة ولا بمحاضر الدورات، وإنما بما يشعر به المواطن في حياته اليومية من تحسن في الخدمات والمرافق وجودة العيش، وهو الامتحان الحقيقي الذي ستقاس به حصيلة المجلس خلال ما تبقى من ولايته.
تعليقات الزوار