الحسيمة.. سكان بني اكميل يضعون حصيلة برلمانيي الإقليم أمام المساءلة

هبة زووم – حسن لعشير
مع اقتراب الانتخابات التشريعية لسنة 2026، يجد برلمانيو إقليم الحسيمة أنفسهم أمام اختبار سياسي ومجتمعي يتجاوز حدود الحملات الانتخابية والشعارات، ليصل هذه المرة إلى الميدان، حيث تنتظر الساكنة أجوبة واضحة حول حصيلة سنوات من التمثيل داخل المؤسسة التشريعية.
وفي منطقة بني اكميل، يبدو أن سؤال الحصيلة يفرض نفسه بقوة، خصوصاً في ظل تراكم انتظارات اجتماعية وتنموية تقول الساكنة إنها ما تزال تبحث عن طريقها إلى التنفيذ، رغم تعاقب الوجوه البرلمانية وتعدد الوعود والبرامج الانتخابية.
وعندما فتحت جريدة “هبة زووم” النقاش مع عدد من المواطنين بالمنطقة حول حصيلة ممثلي الإقليم خلال السنوات الماضية، برزت مجموعة من الأسئلة المرتبطة بمدى قدرة البرلمانيين الذين تعاقبوا على تمثيل الحسيمة على تحويل انتظارات المواطنين إلى ملفات حقيقية داخل المؤسسة التشريعية، ثم إلى حلول ملموسة على أرض الواقع.
وتتعلق المساءلة، بحسب ما عبر عنه مواطنون، بتجارب برلمانية امتدت لسنوات طويلة، من بينها تجربة نور الدين مضيان عن حزب الاستقلال، ومحمد الأعرج عن حزب الحركة الشعبية، ومحمد الحموتي عن حزب الأصالة والمعاصرة، إضافة إلى كريم البوطاهري عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مع اختلاف مدد التمثيل وتطور الوضعيات السياسية لكل واحد منهم.
غير أن النقاش، في جوهره، لا يتعلق بالأسماء وحدها، وإنما بالسؤال الذي يطرح نفسه على كل منتخب وصل إلى البرلمان: ماذا فعل خلال فترة انتدابه؟ وما الملفات التي حملها إلى المؤسسة التشريعية؟ وما الذي تحقق فعلياً لفائدة المواطنين؟
بالنسبة لعدد من سكان بني اكميل، فإن الاستحقاقات المقبلة ينبغي ألا تكون مناسبة لإعادة إنتاج الخطاب الانتخابي نفسه، بل محطة لفتح نقاش صريح حول الحصيلة.
ويضع هؤلاء مجموعة من الملفات في مقدمة انتظاراتهم، من بينها الخدمات الصحية، والتعليم، والماء الصالح للشرب، وفك العزلة عن الدواوير، وإصلاح المسالك والطرق، ودعم القطاع الفلاحي، وتوفير ملاعب القرب، وتعزيز فرص الشباب في التشغيل، إلى جانب تحسين مختلف الخدمات الأساسية.
وتقول الساكنة إن استمرار هذه الإشكالات يجعل من الضروري طرح سؤال العلاقة بين التمثيل البرلماني والتنمية المحلية، ومدى قدرة المنتخبين على نقل المشاكل التي يعيشها المواطن يومياً من مستوى الشكايات المحلية إلى مستوى القرار الحكومي.
فوجود نائب برلماني داخل مجلس النواب لا يعني، في حد ذاته، أن الملفات المحلية ستجد طريقها إلى الحل. القيمة الحقيقية للتمثيل السياسي تقاس بمدى القدرة على الترافع، والمتابعة، واقتراح الحلول، ومساءلة الحكومة، وربط المسؤولية الانتخابية بالنتائج.
ويبدو أن جزءاً من الساكنة أصبح أكثر ميلاً إلى مطالبة المرشحين بتقديم حصيلة موثقة بدل الاكتفاء بإطلاق وعود جديدة، والرسالة التي تتردد في مثل هذه النقاشات بسيطة ومباشرة: هذه هي الملفات التي تبنيتها، وهذه هي القضايا التي رافعت بشأنها، وهذه هي النتائج التي تحققت، وهذه هي الملفات التي تعثرت، وهذه أسباب عدم إنجازها.
وهي، في جوهرها، مطالبة بتحويل الحملة الانتخابية من مناسبة لتبادل الشعارات إلى لحظة لتقييم التجربة السابقة ومناقشة البرامج المستقبلية على أساس المعطيات والنتائج.
فالمواطن الذي منح صوته لمرشح قبل سنوات يملك، بالمنطق الديمقراطي نفسه، حق السؤال عن حصيلة ذلك الاختيار، دون أن يعني ذلك بالضرورة إصدار أحكام مسبقة أو توزيع الاتهامات.
ومن بين الأسئلة التي تطرح نفسها في المنطقة أيضاً طبيعة التواصل بين البرلمانيين والساكنة، فالممثل البرلماني، بحسب التصور الذي ينتظره المواطنون، لا ينبغي أن يظهر فقط خلال الاستحقاقات الانتخابية، وإنما يفترض أن يحافظ على صلة مستمرة بالمنطقة التي منحته ثقتها، وأن يكون قادراً على الاستماع إلى مشاكلها ونقلها إلى المؤسسات المختصة.
وفي هذا السياق، تبرز الحاجة إلى نقاش حول آليات التواصل بين المنتخب والمواطن، وحول مدى اطلاع الساكنة على الملفات التي يتم طرحها داخل البرلمان، والأسئلة الكتابية والشفوية، والمقترحات، واللقاءات، ومختلف أشكال الترافع المؤسساتي، ومع اقتراب انتخابات 2026، لا يبدو أن الناخب في الحسيمة مستعد بالضرورة للاكتفاء بسماع الوعود نفسها التي رافقت محطات انتخابية سابقة.
فالواقع المحلي يفرض أسئلة أكثر إلحاحاً حول التنمية، والصحة، والتعليم، والماء، والطرق، والاستثمار، والتشغيل، ودعم الفلاحة، ومستقبل الشباب.
كما أن المشهد السياسي نفسه يعرف تحولات، مع حديث عن ترشح بعض الوجوه واستمرار أخرى في السباق الانتخابي، في وقت تظل فيه وضعية بعض الأسماء غير محسومة بشكل نهائي إلى حين الإعلان الرسمي عن الترشيحات.
وهنا تحديداً تصبح المنافسة الانتخابية اختباراً مزدوجاً: اختباراً للمرشحين وقدرتهم على تقديم برامج قابلة للتنفيذ، واختباراً للناخب ومدى قدرته على تقييم التجارب السابقة بعيداً عن الاعتبارات الشخصية والحسابات الظرفية.
قد تكون الاستمرارية السياسية مؤشراً على الثقة الانتخابية، لكنها لا تعفي صاحبها من تقديم الحصيلة، فالمشكلة في التمثيل البرلماني ليست أن يصل المنتخب إلى المؤسسة التشريعية، وإنما ماذا يفعل بعد الوصول إليها؟ وما حجم الملفات التي يتبناها؟ وما مدى حضوره في القضايا التي تهم دائرته؟ وهل ينجح في تحويل انتظارات المواطنين إلى مطالب مؤسساتية قابلة للمتابعة؟
ومن هنا، فإن المحاسبة الانتخابية لا تعني جلد المنتخبين أو إطلاق الأحكام الجاهزة، وإنما تعني وضع التجربة السياسية تحت المجهر، ومقارنة الوعود بالنتائج، والبرامج بالمنجزات، والخطاب بالواقع.
وبالنسبة لسكان بني اكميل، يبدو أن الرسالة الأساسية التي تسبق استحقاقات 2026 واضحة: لا يكفي أن يعود المرشح إلى الميدان طالباً الثقة من جديد، بل عليه أولاً أن يجيب عن أسئلة الثقة القديمة.
فبينما تستعد الأحزاب لخوض معركة انتخابية جديدة، ستبقى ملفات بني اكميل وغيرها من المناطق بالإقليم حاضرة في اختبار الصندوق، وسيكون الناخب هو من يقرر في النهاية ما إذا كانت الحصيلة تستحق التجديد، أم أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى وجوه جديدة وأجوبة مختلفة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد