هبة زووم – عبدالعالي حسون
يواصل الدولي المغربي إبراهيم دياز تقديم صورة للاعب الذي يضع مصلحة الفريق فوق حساباته الشخصية، بعدما اختار الاستمرار في مساعدة ريال مدريد رغم معاناته من آلام عضلية قوية أثرت على جاهزيته وعلى انتظام مشاركاته خلال المباريات الأخيرة.
وبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، فإن دياز يعاني من مشكلة عضلية لم تمنعه من وضع نفسه رهن إشارة الفريق، في وقت تراجعت فيه دقائق لعبه بشكل واضح، ما جعل غيابه عن التشكيلة الأساسية يطرح تساؤلات لدى جماهير النادي الملكي.
وكان دياز قد تألق بشكل لافت في مواجهة إنتر ميلان، حيث صنع الهدف الأول الذي سجله كيليان مبابي، قبل أن يقدم تمريرة حاسمة أخرى لجود بيلينجهام في الهدف الثالث، إثر مراوغة مميزة، رغم أن الأخير لم ينجح في إنهاء الفرصة داخل الشباك.
وبعد تلك المباراة، تراجعت مشاركات اللاعب بشكل كبير، إذ لم يخض سوى 22 دقيقة خلال ثلاث مباريات. وبقي على مقاعد البدلاء أمام رايو فاليكانو، قبل أن يدخل في الدقيقة 68 أمام إلتشي، ثم عاد إلى دكة البدلاء أمام أتلتيكو مدريد.
وتزامن ذلك مع ديربي لم يقدم خلاله ريال مدريد المستوى المنتظر، وهو ما أعاد إلى الواجهة سؤالاً متكرراً بين جماهير الفريق عبر مواقع التواصل الاجتماعي: لماذا لا يحصل إبراهيم دياز على دقائق لعب أكبر؟
الإجابة، وفق المعطيات التي نشرتها «آس»، ترتبط أساساً بوضعه البدني، إذ يعاني اللاعب من إصابة عضلية ويخوض المباريات والتدريبات في بعض الأحيان متحملاً الآلام، رغبة منه في البقاء ضمن حسابات الفريق.
ولا تبدو معاناة دياز وليدة الأيام الأخيرة، إذ تشير التقارير إلى أن المشكلة بدأت منذ عدة مباريات واستمرت في التأثير على اللاعب حتى خارج أوقات المباريات، غير أنه يعتقد أن التوقف عن اللعب ليس الخيار الذي يريد اللجوء إليه في هذه المرحلة.
ويبدو أن الدولي المغربي يرغب في مواصلة العمل ومساندة زملائه، خصوصاً مع بداية مشروع جديد يقوده المدرب البرتغالي جوزيه مورينيو، الذي يدرك بدوره حجم الجهد الذي يبذله اللاعب، سواء على أرضية الملعب أو خلال التدريبات اليومية.
وتفسر هذه الظروف جزئياً عدم انتظام حضور دياز، الذي لم يتمكن حتى الآن من خوض مباراتين متتاليتين سوى مرة واحدة، عندما شارك أمام ريال سوسيداد ثم مالاغا.
ورغم ذلك، يحافظ مورينيو على ثقته في اللاعب وعلى تقديره للإمكانات التي يمتلكها، في وقت لم تتجاوز فيه مشاركات دياز، وفق المعطيات الواردة، 178 دقيقة، ليبقى ضمن أقل اللاعبين مشاركة في الفريق حتى الآن.
لكن أرقام المشاركة المحدودة لا تعكس بالضرورة حجم التأثير الذي يستطيع دياز تقديمه متى حصل على فرصته، وهو ما ظهر بوضوح في مواجهة إنتر ميلان، التي قدم خلالها واحدة من أبرز مبارياته.
فإلى جانب تمريرته الحاسمة، سجل اللاعب حضوراً فنياً لافتاً بعدما تلاعب بدفاع الفريق الإيطالي في لقطة استثنائية، كما صنع فرصة أخرى لكيليان مبابي، غير أن النجم الفرنسي لم يتمكن من تحويلها إلى هدف.
وتؤكد الأرقام حجم تأثير دياز في تلك المواجهة؛ فقد كان الأكثر صناعة للفرص بواقع أربع فرص، بينها ثلاث فرص محققة، كما تصدر قائمة اللاعبين الأكثر نجاحاً في التمرير داخل الثلث الأخير بعدما أتم 15 تمريرة.
كما جاء في المركز الثاني من حيث عدد التسديدات بتسديدتين، ونجح في إتمام المراوغتين اللتين حاول القيام بهما، وفاز بخمسة صراعات ثنائية من أصل تسعة، بينما قاربت سرعته القصوى 32 كيلومتراً في الساعة، وبلغت دقة تمريراته **93 في المائة**.
وبهذه الأرقام، قدم إبراهيم دياز عرضاً فنياً قوياً رغم الظروف البدنية التي يمر بها، مؤكداً أن الإصابة لم تمنعه من ترك بصمته متى حصل على المساحة الكافية فوق أرضية الملعب.
وكانت هذه المستويات من بين الأسباب التي عززت ثقة مورينيو في اللاعب، خصوصاً أن المدرب البرتغالي كان يتوفر، بحسب التقارير، على انطباعات إيجابية بشأن دياز، سواء من الناحية الفنية أو من حيث الالتزام والعمل اليومي داخل مركز تدريبات ريال مدريد في فالديبيباس.
ولم يحتج مورينيو إلى وقت طويل لاكتشاف إمكانات اللاعب، بعدما قدم دياز خلال فترة الإعداد للموسم واحدة من أبرز لقطاته، بتسجيله هدفاً جميلاً منح ريال مدريد لقب كأس تيريزا هيريرا.
وجاء الهدف بعد استقبال تمريرة طويلة من أندريه لونين من مسافة بلغت نحو 45 متراً بصدره، قبل أن يتقدم بالكرة وينهي الهجمة بنجاح، في لقطة اختزلت جانباً من القدرات الفنية التي يمتلكها اللاعب المغربي.
وفي ظل المنافسة القوية على مراكز الفريق، لم يتعامل دياز مع وضعه باعتباره سبباً كافياً للبحث عن الرحيل، رغم التعاقدات الجديدة وتعدد الخيارات الهجومية والفنية داخل الفريق.
وتزداد المنافسة في ظل حضور أسماء أخرى ضمن حسابات المدرب، فيما يظل دياز قادراً على شغل أكثر من دور في الخط الهجومي ووسط الملعب، وهو ما يمنحه هامشاً مهماً للبقاء ضمن خيارات الجهاز الفني.
ورغم كل هذه المعطيات، لم يفكر اللاعب، وفق ما أوردته التقارير، في مغادرة ريال مدريد، كما أن النادي لم يبلغه بحاجته إلى البحث عن فريق آخر.
وفي النهاية، اختار إبراهيم دياز طريقاً مختلفاً: مواصلة العمل، تحمل الآلام، وانتظار فرصته في فريق يعرف أن المنافسة داخله لا ترحم، لكن اللاعب المغربي يصر على أن تكون بصمته مرتبطة بما يقدمه داخل الملعب، لا بعدد الدقائق التي يحصل عليها فقط.
وبين الإصابة والمنافسة وثقة مورينيو، تبدو قصة دياز في ريال مدريد مرتبطة في هذه المرحلة بعنصر واحد: الصبر والتضحية حتى تأتي اللحظة المناسبة من جديد.